فصل يشتمل على مقطوعات أبيات لجماعة من الأدباء كانوا بعصر المعتضد عباد ، ولم أجد لهم أشعارا تفسح لي في طريق الاختيار ، إلّا ما أثبت لهم الوزير أبو عامر ابن مسلمة في عرض كتابه المترجم ب « الحديقة » فكل ما أثبت لهم في هذا الفصل فمن كتابه نسخت ، ومن خط يده نقلت :
فمنهم الوزير أبو الأصبغ ابن عبد العزيز
« 1 » أنشد له في قفول الخيريّ ورحلة البهار :
رحل الربيع عليه بند موال * وأقيم للخيريّ راية وال
في شهر كانون أديل وقوّضت * أيام بهجته فهن خوالي
/ فاشكر أوائله فهن نوافج * واحمد أواخره فهنّ غوالي
وإذا سررت بخلّ صدق وافد * ورضيته فانظر إلى الترحال
وأنشد له :
هام قلبي بغزال * أتمنّى منه عطفه
شرب الكأس وأبقى * عامدا في الكأس نطفه
فعلمنا أنّه ير * غب أن يمنح رشفه
قال لي لولا الحميّا * ما خصصناك بتحفه
كشفت من سرّه ما * لم تكن تأمل كشفه
وبدا في الخدّ منه * خجل خالط طرفه
فجنيّ الورد فيه * وأنا أمنع قطفه
قال أبو عامر : وكتب إليّ وإلى ابن الأبار وقد رأى معنا غلاما فيما سلف وسيما ، ثم عذّر وأدبر ، بأبيات أوّلها :
أمفترسي ظبي أغرّ غرير * ومقتنصي بدر أنار منير
لئن نلتما بالسّحر من كلّ غرّة * ففي مقل الغزلان كلّ غرور
وقد يحرم الرامي المصيب فريسة « 2 » * ويرزقها بالسّحر كلّ سحور
أثرت من الصّيد الذي قد عقرتما * وكم عاقر للصّيد غير مثير
هامش
( 1 ) ذكره الحميدي ( الجذوة : 367 ، والبغية رقم : 1513 ) في من ذكروا بالكنية ولم يتحقق من أسمائهم ، والحميدي يعتمد أيضا كتاب الحديقة لأبي عامر ابن مسلمة .
( 2 ) د : فريضة ؛ ل ك : فريصة .