فصيّر الأمر إلى المنصور * فأحكم التّدبير للأمور
إذ كان ذا سياسة وحزم * مسدّد الرأي قويّ العزم
فخرجت بمكّة ويثرب * طالبة آل أبي طالب
فآلت الحرب [ 1 ] إلى اهتياج * مع أبي مسلم السّرّاج
فاحتال حتى اغتاله المنصور * لمّا أتاه القدر المقدور
فخلص الأمر لأبي جعفر * مهنّأ من غير ما تكدّر [ 2 ]
حتى نوفّي في طريق مكّة * وبزّت الأيّام عنه ملكه
فولي الأمر ابنه المهديّ * ذو السيرة الحسنى الرّضا السّريّ
وهو ممدوح أبي العتاهية * في غير ما قصيدة وقافية
مشبّبا بعتبة محبوبته * في كتب التاريخ ذكر قصّته
لابنته عليّة شعر فشا * وقصّة في شأن طلّ ورشا
وكان يشتدّ على الزنادقة * ومن غلا يرضي بذاك خالقه
إذ كان في العدل إماما مقسطا * حتى أتاه حينه فاعتبطا
فولي الهادي ابنه من بعده * فسار في سيرته وقصده
عدلا إلى أن ذهبت أيّامه * فعاق عن مأموله حمامه
فصار هارون الرشيد تاليا * للملك الهادي إماما واليا
فشيّد الملك وأعلى كعبه * حزما وعزما وأذلّ صعبه
واستوزر البرامك الأمجادا * فاستوسق الأمر [ 3 ] بهم وزادا
حتى دهاهم حادث الأيّام * وكلّ عيش فإلى انصرام
ثم دهى الحين الرشيد فاخترم * والموت حتم في العباد قد حتم
ثمّ ولي محمّد الأمين * في طالع حلّ به التّنّين
فلم يزل مشتغلا باللّهو * في غرّة ومهلة [ 4 ] وزهو
ينشده أبو نواس الحسن * وكان ممّن شأنه التمجّن
هامش
[ 1 ] ب م : الحال .
[ 2 ] ب م : مكدر .
[ 3 ] ب م : الملك .
[ 4 ] ب م : مهملة .