وأنّ الافشين بدا من كفره * ما كان قد أجنّه في صدره
وقتل المعتصم الأفشينا * إذ كان بالبغي يكيد الدّينا
أحرقه بالنار لما أن بغى * وهكذا يجزي الإله من طغى
ثم دهى بعد الإمام المعتصم * وهو على دجلة حين فقصم
فبويع الواثق بالإمامه * وكان ذا عدل وذا استقامة
وإنه كان محبّا للنظر * لكنّه بالقول بالخلق أمر
ثم عدا الواثق حين نزلا * فابتزّ ملكه وما قد خوّلا
فبايعوا لجعفر التّوكّل [ 1 ] * وكان عين الفضل والتفضّل
حتى دهاه حادث كبير * فاغتاله بغاء الصّغير
ما لا عليه ابنه المنتصر * إذ سامه هونا ومقتا يضجر
فبايعوا محمّد المنتصرا * فلم يدم في الملك إلا [ 2 ] أشهرا
ثم سقاه الدّهر كأس الحتف * ذاق الذي أذاقه من خسف
فبايعوا للمستعين أحمد * بطالع النحس بغير أسعد
فاضطربت أحواله بالتّرك * ولم يزل في نكد وضنك
جرّعه المعتزّ من بغي جرع * فسلّم الأمر إليه وانخلع
فتمّ للمعتزّ ما قد أمّله * والدّهر يفري [ 3 ] لو درى أجله
فلم يكن يحسن [ في الأتراك * سيرته فحلّ في أشراك
من ضغطهم فبايعوا للمهتدي * فانخلع المعتزّ يلقى باليد
ومات في المجلس ] بعد خلعه * فقمن يندبن نعاة ربعه
فعرضت للمهتدي أعراض * كان بها في ملكه انتقاض
أظهر زهدا لم يوافق جنده * وكفّ عنهم سيبه ورفده
فوجئوه بشبا الخناجر * فلم يكن للمهتدي من ناصر
فولي المعتمد الخلافة * فآثر اللذّات والسّلافه
وكان في حرب مع الصفّار * وغيره من سائر الثوّار
هامش
[ 1 ] ب م : المتوكل .
[ 2 ] ط : غير .
[ 3 ] ب م : يدني .