ثمّ سليمان تولّى الملكا * وساسه حتى تولّى هلكا
وكان ذا غزو وذا حروب * في الروم لا يبقي على الدّروب
نعت إليه نفسه جاريته * يوما وكانت أعجبته بزته
وكان ذا حسن وذا جمال * بين شباب راق واكتمال
فأنشدت بيتين من قريض * حثّا مسيره إلى الجريض
ثمّ تولّى الأمر بعد عمر * وكان في العدل إماما يؤثر
زهدا وعلما واعتدالا وتقى * حتى اغتدى في الأمر فردا منتقى
قفا سبيل جدّه الفاروق * ودحض [ 1 ] الباطل بالحقوق
إلى انتهاء الحتم من مدّته * فصار عند اللّه في رحمته
ثمّ تلاه واليا يزيد * فظلّ في سيرته يحيد
تصبحه سلامة شرابه * وربّما تغبقه حبابه
حتى أتاه الحين بعد حينها * وبان عنه الملك عند بينها
فصار في الأمر هشام يحكم * يسوس في سيرته ويحزم
قتل زيد بن عليّ إذ خرج * عليه قتلا لم ( يكن ) فيه حرج
فدام في جدّ إلى أن ماتا * وزال عنه ملكه وفاتا
فصيّر الملك إلى الوليد * فلم يكن في الحكم بالسّديد
لمّا اغتدى مشتغلا بالخمر * وبالأغاني وسماع الزّمر
فأهلك الأمّة بخلاعته * فانخلعوا لذاك عن طاعته
حتى ثوى معتنقا حساما * منصلتا مغتبقا مداما
يا عجبا من ذاك كيف جازا * وقدّموه دون أن يمازا
في العقل والدين بلا مثيل * وهكذا الأكثر في التحصيل
لأنّهم قد كتموا النّصوصا * فأشبهوا السّباع واللّصوصا
وقدّموا ابن عمّه يزيدا * فكان في سيرته سديدا
ذا ورع عدلا رضا صوّاما * يتلو كتاب ربّه قوّاما
فدام في الأمر شهورا خمسا * حتى ثوى فضمّنوه الرّمسا
هامش
[ 1 ] ب م : يقفو . . . ويدحض .