أشعاره في الخمر والغلمان * فيحتذي ما قاله ابن هاني
حتى أتاه الحتف بالمأمون * فصار رهنا في يد المنون
أنحى عليه طاهر فاغتاله * قتلا وعن سلطانه أزاله
ودارت الحروب في بغداد * وآل أمرها إلى الفساد
فجاءها المأمون عبد اللّه * فانزاح [ 1 ] عنها كلّ أمر داه
حتى اغتدت في زينة العروس * وغاب عنها كوكب النّحوس
إذ بايع الناس له فسلموا * وأشرق الدهر وكاد يظلم
وكان في سيرته المأمون * عدلا رضا له تقى ودين
ذا بصر بالعلم والكلام * مفوّها بالنثر والنّظام
وكان في أيامه ابن أكثم * قاضيه يحيى اللّوذعيّ المفهم
له حديث معه مستطرف * وكان ذا فقه له تصرّف
وثار إبراهيم ابن المهدي * عليه والطالع غير سعد
فعاقه عمّا أراد القدر * فجاءه منهزما يعتذر
واستوزر الحسن نجل سهل * إذ ناهز الحسن سنّ الكهل
مصاهرا له ببوران ابنته * منوّها من جاهه وحرمته
فصدّ عمّا ينتحيه الحسنا * وشك حمام بدفاع قد [ 2 ] دنا
فأصبح المأمون بعد الحسن * مرزّأ يلبس ثوب الحزن
مورّيا إذ كان قد سقاه * سمّا وحيّا قاطعا حشاه
وبايع المأمون موسى الرّضا [ 3 ] * ثم قضى اللّه لموسى ما قضى
فدفن الرّضا مع الرشيد * طوبى لموسى من فتى شهيد
ثم ثوى المأمون في جهاده * رهنا بما قدّمه من زاده
وصيّر الملك إلى المعتصم * فأحسن السيرة لمّا يظلم
فاستفتح المعتصم العمّوريه * ثم أراد غزو قسطنطينية
فعاقه عن ذاك أمر مزعج * من ثائر قام عليه يخرج
هامش
[ 1 ] ط : فزاح .
[ 2 ] ب م : إذ .
[ 3 ] الصواب : علي بن موسى الرضا .