فانتقل الأمر إلى يزيد * فحاد عن مناهج التسديد
مجترما في قتله الحسينا * وجاء في الحرّة فعلا شينا
حتى أتاه الموت حتف أنفه * فلم تكن له يد في صرفه
ثمّ أبو ليلى تولّى الحكما * فعاقه حمامه إذ حمّا
وكان لا بأس به في السّيره * ثم انقضت مدّته اليسيرة
فاستخلفوا مروان نجل الحكم * طوبى له من ملك محتزم
فأوقعته زوجه في عطبه * إذ أنفت من قوله : ابن الرّطبه
يقولها لابن يزيد خالد * سليلها غضبان قول حاقد
وكان ذا بأس وذا دهاء * وبسطة في العلم والذّكاء
يقتحم الحرب بجأش رابط * كفعله في يوم مرج راهط
ثمّ تولّى الأمر عبد الملك * وكانت الدّما به لم تسفك [ 1 ]
لكنّه كان شديد الحزم * أبو الخلائف الرّضيّ الحكم
وكان من عمّاله الحجّاج * سراجه في خطبه الوهّاج
حتى إذا بابن الزّبير ظفرا * وكان في مكّة يعلو المنبرا
للحرمين والعراق مالكا * ومصعب أخ له هنالكا
سقاه كأسا مرّة المزاج * وكان للحروب ذا اهتياج
وثارت الحرب مع ابن الأشعث * فاغتاله الحجّاج لمّا يلبث
وغلب البغاة عبد الملك * بالحزم والجدّ وعزم موشك
حتى توفّاه مزيل ملكه * فولّي الوليد بعد هلكه
وكان في السّيرة لدنا لينا * مستمسكا حتى أذيق الحينا
وقد بنى الجامع في دمشق * مقتصدا في ذاك وفق الصدق
في عهده فتح أندلوسا * طارق مولى ابن نصير موسى
في عام تسعين مضت واثنين * ثمّ سقاه الدّهر كأس الحين [ 2 ]
هامش
[ 1 ] ب : فكان للدماء غير مسفك .
[ 2 ] ب م :في زمن الوليد دون مين * في هام تسعين مضت واثنين
ثم أذيق حينه الوليد * فضمه في الجدث الصعيد