حتى دهاه ما دهى البريّة * فسلبته ملكه المنيّة
فولي الخلافة المعتضد * وكان في حروبه يؤيّد
فخرجت في ملكه القرامطه * بغيا [ 1 ] فأبدى فيهم مساخطه
وكان ببدر غلامه كلف * وكان بدر البدر من غير كلف
ووصلت قطر النّدى إليه * بنت ابن طولون خمارويه
فكان منها في سرور وطرب * حتى دنا الحمام منه فذهب
فصار في الأمر عليّ المكتفي * فكان في السّيرة عين المنصف [ 2 ]
لكنّه أذاق بدرا حتفه * إذ كان على ملكه قد خافه
ثمّ أتى المكتفى الحمام * وكان قد ساوره السّقام
فصيّر الأمر إلى المقتدر * للّه نجل المعتضد جعفر
وابن المعتزّ قد غدا إماما * فسامه المقتدر الحماما
ولم يسع مراد عبد اللّه * لمّا دهاه بالمنون داه
وأدركته حرفة الآداب * بالقدر السابق في الكتاب
فدام في الأمر سنين جعفر * حتى أتاه القدر المقدّر
فشبّت الحروب في أيّامه * فجرّعته المرّ من حمامه
فولي القاهر نجل المعتضد * وكان فظّ النفس ذا خلق نكد
يعيث حتى سملت عيناه * إذ كان سهما يتّقى شباه
فاستخلف الرّاضي أبو العبّاس * فكان مشغوفا بشرب الكاس
ذا أدب وذا قريض حسن * وكان في العلوم ذا تفنّن [ 3 ]
ثم تولّى بعد ذاك المتّقي * فما بقوا من بعده ولا بقي
وبايعوا من بعده المستكفيا * ثمّ انزوى عن أمرهم مستعفيا
فأخلصوا الطاعة للمطيع * فأحسن السيرة في الجميع
ثم رمى بنفسه كالخالع * إلى ابنه عبد الكريم [ 4 ] الطائع
هامش
[ 1 ] ب م : قوم .
[ 2 ] ط : غير المنصف .
[ 3 ] ب م : تيقن .
[ 4 ] ط : عبد المليك .