وكلّ ما زاد على اثنين كذا * من خالف التّوحيد فهو قد هذى
والانفراد غاية في المدح * والاشتراك من دواعي القدح
وللنّصارى القول بالتّثليث * أفظع [ 1 ] به من مذهب خبيث
وطابقوا اليهود في التّجسيم * أفّ له من منطق ذميم
وللبراهميّة والمجوس [ 2 ] * مقال سوء ليس للقدّوس
جلّ الإله الفرد عن شريك * فهو ذو التّقديس والتّبريك
وليس ذا حدّ ولا انتهاء * فهو فوق الفوق ذو اعتلاء
أحاط بالأشياء طرّا علمه * وعمّ فيما قد براه حكمه
أحصى الكثير منه والقليلا * وعلم الجملة والتّفصيلا
وجاد بالغنى وقدّر العدم * وكان عدلا منه كلّ ما قسم
التفكر في الملكوت
يا من يجيل فكره للعبره * في كلّ موضوع له بالفكره
انظر إلى الموات والنّبات * والحيوان نظر استثبات
كيف ترى التكوين فيها ماثلا * ينبيك أنّ لقواها فاعلا
يؤلّف الأربعة العناصرا * يمنع من أضدادها التّنافرا
وجاوز العبرة نحو الفلك * حيث السّماوات ذوات الحبك
تبصر هنالك النّجوم الخنّسا * سخّرها من في العلا تقدّسا
والأبرج الثابتة المكان * نيّرة تعلو على كيوان
يهدي بها في ظلمات البرّ * كلّا وفي ظلماء لجّ البحر
وعدد السّنين والحساب * يعلمه بها ذوو الألباب
وتعلم الأنواء والمنازل * ذا طالع منها وهذا آفل
شواهد تشهد بالتّوحيد * للواحد المبتدع الحميد [ 3 ]
هامش
[ 1 ] ب م : أقطع .
[ 2 ] ط : المجوس .
[ 3 ] ب م : المجيد .