ولم يكن شيء سواه قبل * تبارك اللّه المليك العدل
وانفرد الرّبّ بوحدانيّته * فوق النّهى والوهم عن بريّته
وسبقت كلّ البرايا قدرته * والصفة العليا فتلك صفته
جلّت صفات الصّانع القديم * عن قول جهم [ 1 ] وذوي التّجسيم
فافهم مقال جهبذ مميّز * يومي إلى الحقّ ولمّا يلغز
إيّاه فاعبد أيّها الإنسان * فهو اللّطيف القادر المنّان
ولتعتبر في ملكوت العالم * كلّا وفي نفسك يا ابن آدم
ألم تكن من نطفة مكوّنا * ثمّت هيّا لك صنعا متقنا ؟
من آلة الإحساس والحياة * والقوت والرّزق إلى الممات
فصرت حيّا ناطقا بصيرا * تعتبر الحكمة والتّدبيرا
علّمنا بالقلم البيانا * حتى علمنا قبل ما قد كانا
من أمم بادت بصرف الأدهر * أشهدنا من ذاك ما لم نحضر
سبحانه من واحد قدير * مصرّف الأزمان والدّهور
مقدمات من أدلة المعرفة والاستدلال على الصانع تعالى من الصنعة
والجسم ليس فاعلا في الجسم * قال بهذا القول أهل العلم
أليس [ 2 ] ذا أولى برسم العقل * من ذاك لمّا استويا في المثل ؟
أفّ لقول الفئة البصريّة [ 3 ] * أهل الهوى والفرقة الغويه
دانوا معا بقدم الحوادث * سوف يجازون بخزي كارث
واحذر هداك اللّه يا ذا الفهم * قولهم واحذر مقال جهم
وجانب [ 4 ] الحيدة والتعمقا * فإنّ ذاك نهج من تزندقا
هامش
[ 1 ] يعني جهم بن صفوان صاحب مذهب الجهمية ، وهو مذهب التجسيم .
[ 2 ] ط : وليس .
[ 3 ] ب م : الأمة البصرية ؛ وهو يعني المعتزلة .
[ 4 ] ط : وجنب .