فإذا ما غربت في فمه * أطلعت في الخد منه شفقا
وقال ابن فتوح :
ناولني الكأس على غفلة * من ملأت ألحاظه الكاسا
ظبيّ إذا ما شمته شاربا * ذكّرني شاربه الآسا [ 1 ]
وهذا من قول ابن برد وقد تقدّم [ 2 ] :
يا شاربا ألثمني شاربا * قد همّ فيه الآس أن ينبتا
وكذا بيته الأوّل من قول الآخر :
يا ربّ ساق يدير كأسا * تملؤه في الهوى جفونه
كأنّما قدّه قضيب * يهفو [ 3 ] بلبّ اللبيب لينه
وحدّث ابن فتوح هذا عن نفسه قال : ماشيت غلاما معذّرا كنت قديم الامتزاج به ، والكلف بقربه ، فلقيني بعض إخواني معه في جوف المسجد الجامع فسلم عليّ مضمرا خبرا ثم قال لي : مثالك في عصرنا مثال ذي الرّمّة في وقته ، تقنعك الأطلال ، وما شخص [ 4 ] من آثار الدّيار ؛ ففهمت عنه ، وأنشدته قبل أن يستتمّ كلامه :
ما ربع ميّة معمورا يطيف به * غيلان أبهى ربّى من ربعها الخرب [ 5 ]
فقال : إلى متى يدوم غرامك بهذا الغلام ، وهذه بنود عزله قد رفعت ، وعقدات خلعه [ 6 ] قد عقدت ؟ فقلت : لا واللّه ما أرى بنود عزله ، وعقدات خلعه ، ولا عقدات خلعه وإنّما أرى لامات مسك في صحيفة كافور ، وسطور دجى في مهارق نور ، فولّى عنّي .
وكتبت إليه :
أيها العاند المفنّد جهلا * في هوى من قوام نفسي هواه
هامش
[ 1 ] ط : الكاس ، الآس .
[ 2 ] انظر ما تقدم ص : 510 .
[ 3 ] ط : يلهو .
[ 4 ] ط : دثر .
[ 5 ] البيت لأبي تمام ، ديوانه 1 : 62 .
[ 6 ] ط : عزلته . . . خلعته .