ومحمّد بن سيق [ 1 ] من غلمان ابن أبي عامر :
فكأنّ الشّمس بكر حجبت * وكأنّ الغيم ستر قد سدل
وقال ابن فتوح يصف الشّمع :
ولما دجا الأفق [ 2 ] واغرورقت * كواكبه وسط لجّ السّحب
نصبنا له قضبا صاغها * من التّبر صائغها للعجب
ودارت نجوم من الرّاح في * بروج التّصابي بأفق الطّرب
وهزّ نسيم الصّبا عطفه [ 3 ] * وقام خطيب الصّبا فاختطب
تجهّم وجه السّما إذ رأى * سرور الورى بتهادي النّخب
كأنّ السّحاب به إذا بدت * بخات على غيمها ترتكب
تسير ويقرعها رعدها * لتعدو بسوط له من ذهب
وهذا كقول ابن برد وقد تقدّم إنشاده [ 4 ] :
بخاتيّ توضع في سيرها * وقد قرعت بسياط الذّهب
وقول ابن فتوح في صفة الشّمع من قول أبي الفضل الميكالي [ 5 ] :
وليل كلون الهجر أو ظلمة الحبر * نصبنا لداجيه عمودا من التّبر
[ يشقّ جلابيب الدّجى فكأنّما * نرى بين أيدينا عمودا من الفجر ]
تبدّى لنا كالغصن قدّا وفوقه * شعاع كأنّا منه في ليلة القدر
تحمّل نورا حتفه فيه كامن * وفيه حياة الأنس واللّهو لو يدري
تراه يدبّ الدّهر في بري نفسه * وقد كان أولى أن يريش ولا يبري
إذا ما عرته علّة قطّ [ 6 ] رأسه * فيختال في ثوب جديد من العمر
هامش
[ 1 ] ب م : منيق ؛ والقاف غير معجمة في ط ؛ ولعل الصواب : « ينق » .
[ 2 ] ب م : الليل .
[ 3 ] ط : غصنه .
[ 4 ] انظر ما تقدم ص : 516 .
[ 5 ] بعضها في زهر الآداب : 692 ، وسرور النفس : 380 ( ف : 1128 ) .
[ 6 ] في النسخ : قد ، وزهر الآداب : جر ( اقرأ : حز ) ؛ ( وسرور : جذّ ) .