وهذا كقول ابن المعتز [ 1 ] :
وصفراء تونس جلّاسها * بقدّ يقطّع أنفاسها
تبيت تقضّي لباناتنا * وتعمل في نفسها باسها
ولم أر من قبلها مثلها * تعيش إذا قطعوا رأسها
وهذا المعنى يتطرّف قول العبّاس بن الأحنف [ 2 ] :
أحرم منكم بما أقول وقد * نال به العاشقون من عشقوا
صرت كأني ذبالة نصبت * تضيء للنّاس وهي تحترق
وقال بعض أهل عصرنا وهو أبو القاسم بن مرزقان [ 3 ] يصف شمعة أقيمت بجانب مطيّب نرجس :
وشمعتين يروق الشّرب حسنهما [ 4 ] * نور ونار مجال فيهما البصر
فذي تموت إذا ما نالها بلل * وذاك يحيا إذا ما عمّه المطر
ووقفت على رأس ذي الوزارتين ابن خلدون وصيفة في يدها شمعة فقال [ 5 ] :
يا شمعة تحملها أخرى * شبّهتها شمسا علت بدرا
امتحنت إحداهما [ 6 ] مهجتي * بمثل ما تمتحن الأخرى
وقال أيضا غيره من أهل العصر [ 7 ] :
وقد أنهبوا جنح الدّجى كلّ شمعة * كأنّ سناها من محيّاك أو فكري
بآية ما تبكي وفي النّار صدرها * وقد جمدت [ 8 ] عيناي والنار في صدري
هامش
[ 1 ] لم ترد في أصل ديوان ابن المعتز وإنما أدرجت فيه ( 3 : 303 ) اعتمادا على الذخيرة ؛ ونسبها صاحب سرور النفس : 337 ( ف : 1118 ) للنامي ، ولم تدرج في ديوانه المجموع .
[ 2 ] ديوان العباس : 197 .
[ 3 ] ترجمة ابن مرزقان في القسم الثاني من الذخيرة : 520 - 522 .
[ 4 ] ب م : بينهما .
[ 5 ] ط : وقال في جارية كان في يدها شمعة ؛ وانظر نفح الطيب 3 : 364 .
[ 6 ] ط والنفح : إحداكما .
[ 7 ] ب م : وقال أبو جعفر بن هريرة التطيلي ؛ ولم ترد الأبيات في ديوانه ، وهي تلحق بقصيدته رقم 24 ( ص : 70 ) في رثاء زوجته .
[ 8 ] ب م ط : خمدت .