وقال فيه :
قد فؤادي بحسن قدّه * وسدّ باب الكرى بصده
أردت تقبيله فذابت * سوداء قلبي بصحن خدّه
وأخذ هذا ابن رباح أبو تمام الحجّام فقال في صفة الخال [ 1 ] :
يا لابسا للحسن ثوب سمائه * كالبدر يشرق في دجى ظلمائه
أحرقت قلبي فارتمى بشرارة * في صحن خدّك فانطفأ في مائه
ووعد المفتل بعض إخوانه أن يعمل [ 2 ] مرقاسا [ 3 ] ويدعوه إليه ، وصنع ذلك فلم يدعه فقال :
يا أجود الناس بما عنده * إلا إذا استعمل مرقاسا
فإن ينلها عذره بيّن * إذ لم يجد فيهن أنفاسا
وقال فيه يهجوه [ 4 ] :
لا آكل المرقاس دهري لتأ * ويل الورى فيه قبيح العيان [ 5 ]
كأنما صورته إذا بدت * أنامل [ 6 ] المصلوب بعد الثمان
وقال [ 7 ] :
إن جفاني الكرى وواصل قوما * فله العذر في التخلف عني
لم يخلّ الهوى لجسمي شخصا * فإذا جاءني الكرى لم يجدني
هامش
[ 1 ] ترجمة أبي تمام ابن رباح الحجام في القسم الثالث ( ص : 821 ) ، والبيتان في المسالك 11 : 452 برواية مختلفة .
[ 2 ] ط : يستعمل .
[ 3 ] المرقاس ، ( أو المركاس كما في كتاب الطبيخ : 21 ) نوع من النقانق ، يدقّ اللحم ويعرك في قصعة بشيء من الزيت ثم يضاف إليه ثلاثة أرباعه من الشحم ويحشى به المصران ويقلى ثم تصنع له مرقة من خل وزيت ؛ وجاء في شفاء الغليل : 186 : « مركاز » بزاي وقال : هو النقانق بلغة أهل المغرب وهي مولدة غير عربية ؛ واطلع الخفاجي على الذخيرة وقال إنه رأى اللفظة فيها بالسين .
[ 4 ] شفاء الغليل : 187 .
[ 5 ] شفاء : ولو ، تقطفه كفي بروض الجنان .
[ 6 ] شفاء : أصابع .
[ 7 ] وردا في المسالك .