وليس فضلك مطويّا صحيفته * فيستدلّ على ضمن بعنوان
فالصّبح أبين لألاء لمبصره * من أن يعان بشرح أو بتبيان
فصل في ذكر الأديب أبي أحمد عبد العزيز بن خيرة [ 1 ] القرطبيّ
المشتهرة معرفته بالمنفتل ، وسياقة جملة من نظمه ونثره ، مع ما يتعلّق بذكره :
والمنفتل أيضا ممّن نثر الدّرّ المفصّل ، وطبّق في بعض ما نظم المفصل ، ولم يحضرني في وقت تحرير [ 2 ] هذه النّسخة من شعره إلا النّزر القليل ، وقد يعرب عن العتق الصّهيل ، ويكفي من البياض الغرّة والتّحجيل .
فصل له من رقعة وقد بعث بأترجّة ، قال فيه [ 3 ] : وقد بعثت إليك / من بنات الثّمار أجملها ، ومن نتائج البستان أفضلها ؛ لم تطرفها [ 4 ] عين أحد ، ولا باشرها بشر بيد ؛ قد صيّرت من الأغصان خدرا ، وأرسلت من الأوراق سترا ، فلمّا تكامل حسنها ، وماد بها غصنها ، وارتوت من ماء الجمال ، وصارت في نصاب الكمال ، هتكت سترها ، وطرقت خدرها ، فإذا هي في حلّة الخائف ، قد اصفرت وجلا من يد القاطف ، فشربت على ودها رطلين ، وتناولتها بالرّاحتين ، ثم وضعتها في هودج خيزران ، وآثرتك بها على جميع الإخوان ؛ فبحرمة الكأس التي رضعنا ، وأمير الظّرف [ 5 ] الذي بايعنا ، إلا ما رفعت قدرها ، وجعلت القبول مهرها ، وجلوتها على مجلس المدام ، وحجبتها عن عيون اللّئام [ 6 ] ، فخصالها عجيبة ، وصفاتها غريبة ، إن خزنتها عطّرت أثوابك [ 7 ] ، وإن أمسكتها أذهبت أوصابك ، وإن أعملت فيها غرب السّكين ، قرنت لك بين النّرجس والياسمين ، وأرتك
هامش
[ 1 ] ذكره الحميدي ( الجذوة : 366 ) في من شهر بالكنية ولم يعرف اسمه « أبو أحمد المنفتل » ( البغية رقم : 1510 ) وانظر : المغرب 2 : 99 حيث ذكر أنه من أعلام شعراء البيرة في مدة ملوك الطوائف ، وأن صاحب المسهب ذكره ، وذكره العمري في المسالك 11 : 404 ، والعماد في الخريدة 2 : 165 وسماه أحمد بن شقاق ؛ وجمع ابن ظافر في بدائع البداية بين التسميتين فقال : أحمد بن الشقاق ( في البدائع : الشفاق ) المنعوت بالمنفتل .
ويقول العمري : « وأقام على الغواية برهة ثم أقلع » وانظر : النفح 3 : 264 ، 332 ، 387 - 388 .
[ 2 ] ب م : عند إملاء .
[ 3 ] انظر : المسالك 11 : 406 .
[ 4 ] المسالك : تطرقها .
[ 5 ] المسالك : الطرب .
[ 6 ] ط : الأنام .
[ 7 ] المسالك : ثيابك .