الأوائل [ فأفصّلها كتفصيل الجواهر في العقد ، وأقدّر تقدير داود في السّرد ] .
وفي فصل : ويا لهفي ألا تكون معونتي له إلّا باللّسان ، دون السّنان ، أطاعن أمامه دراكا ، وأزاحم قدّامه الأقران لكاكا [ 1 ] ! ولولا أفرخ كزغب القطا ، يدبّون في نائله عندي دبيب الكرى ، فيستشفّون علالتي ، ويستنزفون بلالتي ، لامتطيت من جدواه السّابح اليعبوب [ 2 ] ، وتقلّدت من نداه الصّارم الرّسوب [ 3 ] ، واعتقلت من عطائه الصّعدة السّمراء ، / وادّرعت من حبائه الفضفاضة الجدلاء [ 4 ] ، فيبصر هنالك ، مملوكه ابن مالك ، يلاعب الأسنّة كعامر بن مالك [ 5 ] ، فينظر أحسن منظر ، ويبلو أفضل مخبر ، ربّ القصائد والقنا المتقصّد ، فطورا طعنا بالمثل [ 6 ] وضربا بالمنصل ، وطورا ارتجالا بالخطبة الفيصل ، كخطبة قيس بن سنان [ 7 ] ، في حمالة عبس وذبيان ، خطبة تباري الرّيح في هبوبها ، من لدن طلوع الشمس إلى غروبها ، حضا على السّلم والمحاجزة ، ونهيا عن الحرب والمناجزة ؛ فلو شهد هنالك لشهد أمرا معجبا ، وأبصر خطيبا مسهبا ، فيرى شقشقة وقرما مصعبا ، يجنحهم إلى السّلم لما لما وثبا وثبا .
قال ابن بسّام : ومدّ ابن مالك في رسالته هذه أطناب الإطناب ، وشنّ الغارة فيها على عدّة شعراء وكتّاب ، من جاهليّين ومخضرمين ، ومحدثين ومعاصرين ، ولو ذكرت من أين استلب واختطف [ 8 ] ، جميع ما وصف ، وانصرف إلى كلّ أحد كلامه ، نثره ونظامه ، لحصل هو ساكتا ، وبقي باهتا .
ومن شعر له من قصيدة في يوسف بن هود أوّلها :
شرخ الشباب أمن روح وريحان * عصراك أم جوهر في الوهم روحاني [ 9 ]
هامش
[ 1 ] اللكاك : الزحام .
[ 2 ] اليعبوب : الفرس الطويل الكثير الجري ، وقيل : الجواد السهل في عدوه .
[ 3 ] الرسوب : السيف الماضي الذي يغيب في الضريبة .
[ 4 ] الجدلاء : الدرع المحكمة النسج .
[ 5 ] هو أبو براء عامر بن مالك شيخ بني عامر ، وكان يلقب ملاعب الأسنة ، لمهارته في التصرف بالرمح ؛ وفي ب م : ملاعب الأسنة .
[ 6 ] م : بالنبل ؛ ب : بالميل .
[ 7 ] المشهور هرم بن سنان الذي قام بالحمالات بين عبس وذبيان .
[ 8 ] ب م : واقتطف .
[ 9 ] ب م : ريحان .