قد سررن ألوف [ 1 ] . ولقد ألفي ودّه صدري [ 2 ] خلاء من غيره فاستوطن ، وصادف قلبي فارغا فتمكّن [ 3 ] .
وفي فصل : ما رأيت وجها أسمح ، ولا حلما أرجح ، ولا سجيّة أسجح ، ولا بشرا أبدى ، ولا كفّا أندى ، ولا غرّة أجمل ، ولا فضيلة أكمل ، ولا خلقا أصفى ، ولا وعدا أوفى ، ولا ثوبا أطهر ، ولا سمتا أوقر ، ولا أصلا أطيب ، ولا رأيا أصوب ، ولا لفظا أعذب ، ولا عرضا أنقى ، ولا ثناء أبقى ، مما خصّ اللّه به ثالث القمرين ، وسراج الخافقين ، وعماد الثّقلين ، المعتصم باللّه ذا الرّئاستين ، دامت راياته منصورة ، [ وآياته ] منظورة ، ومقاصير ملكه بالسّعد معمورة ، ما هبّت صبا وجنوب ، وما أقام يذبل وعسيب .
وإنّي وإن أطنبت فأطيبت ، وأسهبت فأعذبت ، لخجل أن يكون مثلي يثير غبارا على جبينه ، وينظم سوارا عن يمينه . فإنّ فكري بعد كالسّيف الخشيب ، والقدح المخشوب [ 4 ] ، فهذا لم تذلّق [ 5 ] / ظبتاه ، وذاك لم يخلّق حقواه ، فإنّه أوّل استعمال القريحة ، ورياضة السّجيحة ، وأوّل الضّرام سقط ثمّ يلتهب ، « وأوّل الغيث طلّ ثمّ ينسكب » [ 6 ] .
وفي فصل : فإنّي غادرت بعدي لحما على وضم ، وجرحى بين عقبان [ 7 ] ورخم ، ستعلم أيّ خبر أنمنم [ 8 ] وأحبّر ، وأي درّ أنظم وأنثر ، فإنّي وإن كنت الأخير زمانه [ 9 ] ، والسّكيت أوانه ، لدليلة [ 10 ] على الدلائل ، ومخيلة على المخايل ، أنّي آتي بما لم تستطعه
هامش
[ 1 ] من قول الشاعر :فإن يكن الفعل الذي ساء واحدا * فأفعاله اللائي سررن ألوفوانظر ما تقدم ص : 340 .
[ 2 ] ط : خلدي .
[ 3 ] من قول الشاعر :أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى * فصادف قلبا فارغا فتمكنا[ 4 ] السيف الخشيب : الحديث الصنعة أو الذي برد ولم يصقل ؛ المخشوب : الذي بري البري الأول .
[ 5 ] ط : تذكر .
[ 6 ] من قولهم : وأول الغيث قطر ثم ينهمر .
[ 7 ] ب م : غربان .
[ 8 ] ب م : أي جيد أقلد .
[ 9 ] من قول المعري :وإني وإن كنت الأخير زمانه * لآت بما لم تستطعه الأوائل[ 10 ] ط : لدلالة .