الرّغام [ 1 ] . فهو الأبلج المتدفّق ، والأزهر المتألّق ، من جوهرة المجد وهو ماؤها ، ومن مهجة العلياء وهو سويداؤها ، ولا يقتدي في سؤدد بغريب ، بل / يجري على سنن منه وأسلوب ، كالغيث شؤبوبا بشؤبوب ، والرّمح أنبوبا على أنبوب [ 2 ] .
وفي فصل : فللّه أيّ مراد ردته ، وأيّ مورد وردته ، لم أكن ممّن غرّه السراب ، حين أعوزه الشراب ، ولا كنت كمن زجر الطير بالنّجم والدّبران ، ولا ممّن سقط العشاء به على سرحان [ 3 ] ، ولا كمن قال مرعى ولا كالسّعدان [ 4 ] ؛ كلّا ، إنّ مملوكك ألقى أرواقه ، حيث مدّ المجد رواقه ، بحيث يعتصر النّدى من عوده ، ويرتشف صرف الجود من ناجوده ، فانتقيت الجار قبل المنزل ، وبوّأت رحلي في المحلّ المبقل ، ورتعت في أثر الغمام المسبل [ 5 ] .
وفي فصل : ولولا ذلك لكان لي في الأرض العريضة مسارح ، وفي أبناء الكرام منادح ، غير أني عن أكثر المراتع عزوف ، ولأكثر المشارع عيوف وأنّي لكالسيف [ 6 ] لا يحمد كلّ من حمله ، وكالرّمح لا يسرّ بكلّ من اعتقله ، وما كلّ عجيب في عيني بعجيب ، ولا كلّ غريب في نفسي / بغريب . أنساني اللّه رشدي يوم أنساه ، وأبدلنيه يوم أستبدل سواه ، ما وصل أو قطع ، ورفض أو اصطنع ، وما ضرّ أو نفع . ولئن أعقب يوما من الدّهر بحرمان - وحاشاه - فلقد سبق بمعروف ، وإن ساءني منه يوما فعله - وخلاه - فإن اللّواتي
هامش
فإن تفق الأنام وأنت منهم * فإن المسك بعض دم الغزال[ 1 ] من قول المتنبي ( ديوانه : 92 ) :وما أنا منهم بالعيش فيهم * ولكن معدن الذهب الرغام[ 2 ] نثر قول البحتري ( ديوانه : 247 - 248 ) :لا يحتذي خلق القصي ولا يرى * متشبها في سؤدد بغريب
شرف تتابع كابرا عن كابر * كالرمح أنبوبا على أنبوب[ 3 ] انظر : فصل المقال : 362 ، والميداني 1 : 221 ، والعسكري 1 : 331 .
[ 4 ] انظر : فصل المقال : 199 ، والضبي : 54 ، والميداني 2 : 152 .
[ 5 ] نثر قول أبي تمام ( ديوانه 3 : 49 ) :بوأت رحلي في المراد المبقل * فرتعت في أثر الغمام المسبل
من مبلغ أبناء يعرف كلها * أني ابتنيت الجار قبل المنزلوفي ط : أنزلت رحلي .
[ 6 ] ط : كالسيف .