والقمر [ 1 ] » ، ومقسّم السّربال بين الجنح والفجر ؛ إذا توجّس [ 2 ] عن رقيقتين ، كأنما / صيغتا من لجين [ 3 ] ، حسبته من شهامة نفس ، ولطافة حسّ ، يحسّ وطء الرّزايا ، ويعلم مغيّبات الخفايا ، ومن ورد كأنما جلّل بورد ، أو خلعت عليه من الصّباح المسفر ، حلّة فجره المعصفر ، أو شقّت عنه كمائم شقيق ، أو سلّت عقيقته من أديم عقيق ، أو كسي خدود الغانيات ، فرمي بالعيون الرّانيات ، فأخجلته حياء ، وضرّجته دماء ، واستعار برد الأفق ، عند وقت الغسق ؛ ومن أصفر كأنما يصفرّ عن وجنة عليل ، ويرفل في حلة أصيل ، أو كأنما كسفت في أديمه الشّمس ، أو ذرّ [ 4 ] على نقبته الورس ، حتى ليكاد الجاديّ يجري من ماء عطفيه ، ويجنى الحوذان من روض متنيه ، ومن ذي كمتة قد نازع الخمر جريالها ، فسلبها سربالها ، ومن محجّل هملاج ، كأنما سوّر بوقف عاج ، أو شكّل بشكالين ، صيغا له من ناصع لجين ، أو من خوافق برق وشيج ، تسير بها متون عناجيج ، إذا أهوت بها سراعا ، خلتها سفنا تحمل شراعا ، تثني متونها هبّات الرّياح ، كما تثني [ 5 ] أعطاف النّشاوى نشوة الرّاح ، فكأن أعطافها أعطاف سكارى ، وكأنّ قدودها قدود عذارى .
وفي فصل منها : وعلم - لا زال مؤيّدا - أن الدّاء يبرأ إذا حسم ، والخطب يستشري كلّما قدم ، وأنّهم إن تركوا في اليوم كراعا ، صاروا في الغد ذراعا [ 6 ] ، فرماهم ببديهات عزم كالنّجوم العواتم ، وماضيات / رأي كالسيوف الصوارم ، وآراء تصدع صفا الجلمود ، وعزمات تنقب في الصخرة الصّيخود ، فغدت أمانيهم نقما وكانت نعما ، وعادت أراجيّهم هموما وقد كانت همما ؛ فقرع السّنّ من الندم ، « وزلّة الرأي تنسي زلّة القدم » ، وأيقن أنّ من خطب بنات النّصر بالسّعد زوّج ، ومن ألقح الرّأي بالعزم أنتج .
ومنها : ولمّا علم أنه إمّا شرق وإمّا غرق ، وعاين الموت محمرّة أظافره ، موفية موارده ومصادره ، ووصلت له دؤلول ابنة الرّقم [ 7 ] ، في أعلى تلك القمم ، فحينئذ انجلت
هامش
[ 1 ] ب م : والبدر .
[ 2 ] توجس : تسمع .
[ 3 ] محلول من قول البحتري ( ديوانه : 1745 ) :متوجس برقيقتين كأنما * تريان من ورق عليه موصل[ 4 ] ط : رد .
[ 5 ] ط : ثنت .
[ 6 ] من المثل : إن يعط العبد كراعا يتسع ذراعا ؛ في ط : ساروا في الغد .
[ 7 ] الدؤلول : الداهية ، والرقم كذلك .