تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
وحتى المقلة النجلاء والحلقة الحوصاء ، من كلّ مسرود الدّخارص ، متألّق دلامص [ 1 ] ، كأنّما جلّلته بحبكتها السّحاب ، أو خلع برده عليه الحباب ، أو غمس في ماء فجمد عليه الحباب ، وكأنما باض [ 2 ] على رؤوسهم نعام الدّوّ ، وبرقت في أكفّهم بوارق الجوّ ، لكنّها ما هزّت فبوارق ، وإذا صبّت فصواعق ، من كلّ ذي شطب كأنما [ أهل ] قرى نمل ، علون منه قرا نصل ، فإذا أصاب فكلّ شيء مقتل ، وإذا حزّ فكلّ عضو مفصل ، أمضى في الأشباح ، من الأجل المتاح ، عضب الحدّ [ 3 ] صقيل ، يكاد إذا انتضى يسيل ، ويكاد مبصره يغنى عن الورد ، إذا اخترط من الغمد [ 4 ] ، ما لم يخله ريعان سراب ، في صحصحان يباب ، لاشتباه فرنده بحباب في شراب ، أو حباب في / سراب ؛ فلما رأيت جفنه قد انطوى على جمر الغضا ، وماء الأضا [ 5 ] ، وانضمّ [ 6 ] على خضرة الجنح ، ورونق الصّبح ، قلت : سبحان مكوّر الليل على النّهار ، والجامع بين الماء والنار . وفي فصل : ومن كلّ مثقّف الكعوب ، أصمّ الأنبوب ، كأنما سلب من الرّوم زرقتها ، واجتلب من العرب سمرتها ، وأخذ من الذّئب عسلانه ، ومن قلب الجبان خفقانه ، ومن رقراق السراب لمعانه ، أو استعار [ 7 ] من العاشق نحوله ، ومن العليل ذبوله . فكررت الطّرف خلال تلك الجياد ، فرأيت مقربات خيل يتخايلن تخايل العذارى الرّود ، ويتهادين تهادي المهارى القود ، فكأنّما يتوجّسن عن أطراف أقلام ، ويتشاوسن عن مقل آرام : فمن مبيضّ شطر كابيضاض المهرق [ 8 ] ، ومسودّ شطر كاسوداد العوهق [ 9 ] ، كأنما اختلس نصفه الفلق ، واحتبس بنصفه الغسق ، « مقابل الخلق بين الشمس
هامش
[ 1 ] الدخرص والدخرصة من الدرع ما يوصل به البدن ليوسعه . والدلامص : البراق الذي يبرق لونه . [ 2 ] ب م : باضت . [ 3 ] ب م : المتن . [ 4 ] من قول المعري : فلو لا الغمد يمسكه لسالا . [ 5 ] الأضا : جمع أضاة وهي البركة . [ 6 ] ط : وارتسم . [ 7 ] ط : واستعار . [ 8 ] ب م : الفرق . [ 9 ] العوهق : الخطاف الأسود ، وقيل : الطائر الذي يسمى الأخيل ولونه أخضر أورق وقال ابن خالويه : العوهق الصبغ شبه اللازورد .
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 567 | ابن بسام / إحسان عباس / إحسان عباس