إلّا حقا ، وأخبره ولا أخبر إلّا صدقا ؛ أمّا الأفئدة من بعده فمفئودة ، وأمّا الأكباد لبعده فمكبودة ، والدّهر من بعده ليلة ليلاء ، والنّاس جبلّة دهماء .
وفي فصل : بشرى لنا ولدولته الغرّاء ، وهنيئا لنا ولحضرته الزّهراء ، فتح تفتّحت له أزاهير [ 1 ] النجاح ، وبشر [ 2 ] تباشرت به تباشير الفلاح ، ورواء أشرق منه جبين الصّباح ، وخبر تضوّعت به نوائج [ 3 ] الرّياح ؛ يوم هزّ له الزمان ثنيي عطفه ، وشمخ عزّة بأنفه ؛ فالآن حين انصدع جون الهزيع ، عن جون الصّديع [ 4 ] ، فوجه الزّمان ضحيان مشرق ، / وعود الدّهر فينان مورق ، والعيش غضّة مكاسره ، عذبة موارده ومصادره ، طاب كما لذّت لشاربها الشّمول ، وتضوّع كما خطرت على الرّوض القبول .
وفي فصل : فللّه يومنا بالأمس ، ما أجلبه لألطاف الأنس [ 5 ] ، حين طلع علينا من كان طلوعه ألذّ إلى الأعين من وسنها ، وأوقع في القلوب من سكنها ، طلع طلوع الصباح المتهلّل ، وجاء مجيء العارض المسبل ، دلفنا إليه كالقطا الأسراب ، فبهرنا الأمر العجاب ، وكادت الأفئدة ممّا وجفت ، والألباب ، ممّا رجفت ، ألا يرجع نافرها [ 6 ] ، ولا يقع طائرها .
وفي فصل : لا تسمع إلّا همهمة وصهيلا ، وقعقعة وصليلا ، فخلت الأرض تميل مميلا ، والجبال تكون كثيبا مهيلا ، لا تعلم لأصوات تلك الغماغم ، وضوضاة تلك الهماهم ، من وهواه صهيل ، ودرداب طبول ، أزئير ليوث بآجام ، أم قعقعة رعد في ازدحام غمام ؟ فتزاحم في الأفق الهميم والهديد [ 7 ] ، وتلاطم في الجوّ النئيم والوئيد [ 8 ] ، فكادت الدّنيا بنا تميد ، لا تبصر غير ململمة جأواء [ 9 ] ، وموّارة [ 10 ] شهباء ، قد
هامش
[ 1 ] ب م : أزهار .
[ 2 ] ب م : وبشرى .
[ 3 ] النوائج : الرياح الشديدة المرور والهبوب ؛ ب م : نوائح ؛ ط : بوائح .
[ 4 ] انصدع جون الهزيع عن جون الصديع : انشق سواد الليل عن بياض الصبح ، والصديع : انصداع الصبح ؛ ب م : انصدع جون الضريع .
[ 5 ] ب م : أجلبه للأنس .
[ 6 ] ب م ط : تنافرها .
[ 7 ] الهميم : كأنه من الهمهمة وهي الصوت الخفي ؛ والهديد : الدوي ؛ وفي ب م : البهيم .
[ 8 ] النئيم : الصوت الضعيف الخفي ؛ الوئيد : الصوت العالي الشديد .
[ 9 ] الكتيبة الجأواء : التي يعلوها السواد لكثرة الدروع ؛ ط : بأواء .
[ 10 ] ب : سواده ؛ ط : مواده .