تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
أإخواننا لهفا عليكم وحسرة * فإنّا صحبناكم أبرّ أصاحب [ 1 ] عليكم سلام من محبّ يودّكم * فقد قلقت نحو العراق [ 2 ] ركائبي وما هو إلّا البين قد جدّ جدّه * فلم يبق منه غير شدّ الحقائب حقائب قد ضمّن كلّ لطيفة * وإن صفرت من منفسات المواهب أمعتصما باللّه يا خير موئل * وأكرم مأمول وأفضل واهب مضى الفطر والأضحى ولا نيل يقتضى * فلم أخفقت وحدي إليك مطالبي وكم عفت قدما من جزيل مواهب * وقد خطبتني من جميع الجوانب سأرحل عنكم دون زاد لبلغة * وتلك لعمري سبّة في العواقب
فقال له ذو الوزارتين [ 3 ] أبو الأصبغ ابن أرقم : عياذا باللّه من ذلك يا أبا محمّد . وما زال يعلن باضطراره ، ويشكو الفقر في أشعاره ، حتى أعياه ذلك ، فجعل بعد يصف الغنى واليسار هنالك ، تعريضا وتطييبا ، فمن ذلك قوله من جملة قصيدة :
وما نذكر الإعدام إلّا تخيّلا * لكثرة ما أغنى نداه وما أقنى وأكثر ما نخشاه طغيان ثروة * فإنّا نرى الإنسان يطغى إذا استغنى
فقال له بعض أصحابه : ومن أين هذا الغنى وقديما تشكو الفقر ؟ ومضوا معه إلى منزله فما وجدوا معه غير قلّة فخّار وقدح للماء ، ونحو ثمانية أرطال دقيق في مخلاة .

فصول له من مقامة تعرب عن حفظ كثير خاطب بها ابن صمادح المذكور

اقتضبتها لطولها وسقت بعض فصولها [ 4 ] يقول في فصل منها : إن تطلّع - لا زال طالعا نجم سعوده - إلى نبأ من أنباء عبيده ، فإنّي أنبئه ، ولا أنبئ
هامش
[ 1 ] ب م : صواحب . [ 2 ] ط : الفراق . [ 3 ] ط : الوزير . [ 4 ] يعتمد ابن مالك في هذه المقامة حل الأبيات الشعرية ، وسأشير إلى نماذج من ذلك في سياق هذه التعليقات ، ولكن استقصاء ذلك كله يثقل الحواشي كثيرا .
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 564 | ابن بسام / إحسان عباس / إحسان عباس