أإخواننا لهفا عليكم وحسرة * فإنّا صحبناكم أبرّ أصاحب [ 1 ]
عليكم سلام من محبّ يودّكم * فقد قلقت نحو العراق [ 2 ] ركائبي
وما هو إلّا البين قد جدّ جدّه * فلم يبق منه غير شدّ الحقائب
حقائب قد ضمّن كلّ لطيفة * وإن صفرت من منفسات المواهب
أمعتصما باللّه يا خير موئل * وأكرم مأمول وأفضل واهب
مضى الفطر والأضحى ولا نيل يقتضى * فلم أخفقت وحدي إليك مطالبي
وكم عفت قدما من جزيل مواهب * وقد خطبتني من جميع الجوانب
سأرحل عنكم دون زاد لبلغة * وتلك لعمري سبّة في العواقب
فقال له ذو الوزارتين [ 3 ] أبو الأصبغ ابن أرقم : عياذا باللّه من ذلك يا أبا محمّد . وما زال يعلن باضطراره ، ويشكو الفقر في أشعاره ، حتى أعياه ذلك ، فجعل بعد يصف الغنى واليسار هنالك ، تعريضا وتطييبا ، فمن ذلك قوله من جملة قصيدة :
وما نذكر الإعدام إلّا تخيّلا * لكثرة ما أغنى نداه وما أقنى
وأكثر ما نخشاه طغيان ثروة * فإنّا نرى الإنسان يطغى إذا استغنى
فقال له بعض أصحابه : ومن أين هذا الغنى وقديما تشكو الفقر ؟ ومضوا معه إلى منزله فما وجدوا معه غير قلّة فخّار وقدح للماء ، ونحو ثمانية أرطال دقيق في مخلاة .
فصول له من مقامة تعرب عن حفظ كثير خاطب بها ابن صمادح المذكور
اقتضبتها لطولها وسقت بعض فصولها [ 4 ] يقول في فصل منها :
إن تطلّع - لا زال طالعا نجم سعوده - إلى نبأ من أنباء عبيده ، فإنّي أنبئه ، ولا أنبئ
هامش
[ 1 ] ب م : صواحب .
[ 2 ] ط : الفراق .
[ 3 ] ط : الوزير .
[ 4 ] يعتمد ابن مالك في هذه المقامة حل الأبيات الشعرية ، وسأشير إلى نماذج من ذلك في سياق هذه التعليقات ، ولكن استقصاء ذلك كله يثقل الحواشي كثيرا .