أيامه ، ودرّة نظامه ، لكنت أحقّ بالشرطان من الزّبرقان ، وأولى بالميزان من كيوان ، وأحجى بعلوّ المراتب من سائر الكواكب ، فما زلت لفلك علمها مركزا ، ولمدى فهمها محرزا . ولو ميّز الزمان ضياء جوهرك ، وصفاء عنصرك ، لما عداك عن العروج ، إلى فلك البروج ؛ / وأرجو أنّ هذا زمانه ، وقد آن أوانه ، فقد ظهرت له دلائل ، وشهدت له [ 1 ] مخايل . فكأنّي بك من ذات الصّدع ، إلى ذات الرّجع ، على كبد الجزع [ 2 ] ، فيا ليت شعري هل يتمارى فيك ، فيقول من يصافيك : ما رشق ولا مشق ، ولكنّه شبّه وموّه .
أوردنا اللّه خير موارد النجاة والهدى ، وعصمنا من الضلالة والرّدى ، بمنّه .
وله أيضا : يا سيّدي الذي هو قسيم ذاتي إن تحقّقت الذّوات والنحائز ، وشقيق نفسي إن تبيّنت الخلائق والغرائز ، ومن أبقاه اللّه بقاء الفرقدين ، في تدبير السّعدين ؛ بيننا - أعزّك اللّه - من التحام المقة واستحكام الثّقة ، ما أربا به عن تضمين الصحائف ، ولو قدّت من السّوالف ، وأنزّهه عن اشتمال المداد ، ولو كان من دم الفؤاد ، فصفاؤنا شمسيّ النقاء ، ووفاؤنا فلكيّ البقاء ، ولا تضمّن الطروس ، إلّا ما لحقه الدروس . وكتابي بعد [ 3 ] إثر اتحافك لي بكتابين كالنّيّرين ، فإن كان القمر ويوح ، لإنارة اللّوح ، فهذان لجلاء الأذهان .
وهذه أيضا جملة من شعره في أوصاف شتى
ومن ذلك ملحه في نويرة ، قال :
ورأت جفوني من نويرة كاسمها * نارا تضلّ وكلّ نار ترشد
والماء أنت وما يصحّ لقابض * والنار أنت وفي الحشا تتوقّد
وقال أيضا [ 4 ] :
قلبي في ذات الأثيلات * رهين لوعات وروعات
هامش
[ 1 ] ب م : به .
[ 2 ] ذات الصدع : الأرض تنصدع عن النبات ؛ وذات الرجع : السماء ، ترجع بالمطر ؛ والكبد : المعاناة والمشقة ؛ الجزع : القطع .
[ 3 ] ب م : هذا .
[ 4 ] وردت أبيات من هذه القصيدة في الخريدة 2 : 267 منسوبة للأسعد بن بليطة ، وانظر : المحمدون : 99 - 100 .