تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
بالمسك فضيضا ، تحفظا بتلك الآثار الكرام أن تعفو ، وخوفا على تلك الأنوار الوسام أن تخبو » . [ . . . ] [ 1 ] أفاز اللّه يا سيّدي الأعلى قدحك ، وجعل لمرضاته كدحك ، وسدّد إلى أغراض الصواب سهامك ، وأورد على حياض السحاب أعلامك ؛ وفتح المبهمات / بعزمك ، وأوضح المظلمات بنجمك ، وأبقى المحاسن ببقياك ، وسقى مواطن العلياء بسقياك . كتابي يا سيّدي ، وأجلّ عددي ، كتب اللّه لك السّلامة ، ووهب لك الكرامة ، ولو تقدّمني في الاعتراف بمآثرك مطنب ، أو أفحمني في أوصاف مفاخرك مسهب ، ما شقّ غباري في ودادك مجار ، ولا تعلّق بآثاري في اعتقادي مبار . وكيف وقد حزت الغايتين من تفضيلك [ وإعزازك ] ، وأحرزت الفضيلتين من تبجيلك وإحرازك ؛ وما انفردت من زماني [ 2 ] بفائدة توازيك ، ولا استبددت من إخواني بعائدة تساويك ؛ وبحسب ذلك ضنّي بك وشحّي ، ومحبّتي لك ونصحي ؛ وما أذكرك ما لا تذكر ، ولا أبصّرك ما لا تبصر ؛ فأي علم إلّا سلكت شعابه ، وأيّ حلم إلّا ملكت رقابه ؛ وإن كنت لا أورد عليك إلّا ما يؤثر عنك ، ولا أوفد إليك إلّا ما يظهر منك ، فللسّاعي مراده ، وللدّاعي اعتقاده ، وللمجتهد أجره ، وللمقتصد عذره ؛ فما أستصبح إلّا من قمرك ، ولا أستوضح إلّا بغررك ، ولا أعشو إلّا لنارك [ 3 ] ، ولا أمشي إلّا بأنوارك . واللّه يبقيك للأفضلين أسوة ، ويحييك للأكرمين قدوة . واتّصل بي يا سيّدي ما وسوس به الشّيطان من الأمر ، حتى عمد [ 4 ] له البيان ، في الفتق لأثر مسحوب وقدر مكتوب . وأنت الذي نجّذته التّجارب ، وشحذته النّوائب ، وارتضع أخلاف الحروب ، وامتضغ أصناف الخطوب ، وعجم قناة الزّمن ، واقتحم غمرات المحن ، بقلب غير منخوب ولا وهل ، وعقل غير مسلوب ولا وكل ، وذكاء تنكسف له ذكاء ، وآراء ينكشف لها الغطاء ، وعلم بما تأتي وتذر ، وفهم بما تورد وتصدر ، ومذاهب مثّلها لك التحقيق ، ومطالب شرحها التوفيق ؛ فهي بعصمة اللّه محفوفة ، وبنعمته مكفوفة ، وعلى إرادته متوقّفة ، وفي طاعته متصرّفة ؛ فكم لك في المشركين من البلاء الجميل ، وعلى المسلمين من الغناء الجزيل ؛ فكم علم خلّدت ،
هامش
[ 1 ] بياض بمقدار ثلاث كلمات . [ 2 ] ب م : زمانك . [ 3 ] ب م : أعشى إلا بنارك . [ 4 ] قراءة تقديرية .