تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وأنوء [ 1 ] بأعباء الإحسان . وأقعدني عن لقائك لسان حسير ، وخاطر بهير ، وحدّ كليل ، ولحظ من الحياء عليل ؛ وشيمة [ 2 ] الدهر إذا صفا تكدّر ، وإذا عافى تنكّر ، وإذا سرّ أحزن ، وإذا سهل اخشوشن [ 3 ] ، وإذا سمح بالإنعام ، بخل بالتّمام . وله فصل [ 4 ] : هذا الوقت الذي كنت أتأيّاه [ 5 ] ، والحين الذي ما زلت أتمنّاه ، والزّمن [ 6 ] الذي قاسيت فيه تعب الانتظار ، وقطعت إلى بلوغه مسافة الليل والنهار . وإلى مثلك يتقرّب بإخلاص الوداد ، ومن فضلك تجتنى ثمرة [ حسن ] / الاعتقاد ؛ ولا يجتمع رجاؤك [ 7 ] واليأس في قلب ، ولا تحلّ محبتك [ 1 ] والحرمان في خلب . وله في فصل : البدر موصوف ولا كصفة السّاري به ، والبحر معروف ولا كمعرفة الجاري فيه ؛ وقد جلوت بنورك من الظّلمات ، واجتليت بجنابك من الأمنيات ، ما وسم زماني [ 8 ] الغفل ، وصار لذلك الدّهر على سائر الدهور [ 9 ] الفضل ؛ أيّام ناديك محطّ كلّ مرتاد ، وجارك أمنع من جار أبي داود [ 10 ] ، إلى أن ضرب البعد بجرانه ، وحكم الدهر بعدوانه ، وأعاد العين أثرا ، والخبر خبرا ، واللّقاء توهّما ، والمناسمة [ 11 ] توسّما ؛ ومع ذلك فما خست بذمم فضائلك ، وما أنست إلّا بكرم شمائلك ؛ أمزج بذكرها خطبان [ 12 ] الخطوب فتحلولي ، وأسرج بسناها في أجفان الكروب فتنجلي ، وأرمي بها إذا هوى سهمي فيصيب ، وأتنسّم عرفها إذا خوى نجمي فيصوب . وحاربتني الأيام عليك ، فلم توجدني سبيلا إليك ؛ إلى أن طلع نجمك في مطلعه ، ووقع حزمك في موضعه ، وأعطيت القوس باريها ، والسّهام راميها ، والدّرر أجيادها ،
هامش
[ 1 ] ط : ولا أبوه . [ 2 ] ب م : وسمة . [ 3 ] ب م : وإذا أسهل أحزن . [ 4 ] نقل بعض هذا الفصل في المسالك 13 : 54 . [ 5 ] ب م والمسالك : أتأناه . [ 6 ] ب م والمسالك : والزمان . [ 7 ] ط : رجاؤه . . . محبته . [ 8 ] ب م : أيامي . [ 9 ] ط : الدهر . [ 10 ] يضرب المثل بمنعة جار أبي داود ، انظر : ثمار القلوب : 127 . [ 11 ] ط م : والمناسبة . [ 12 ] الخطبان : العلقم .