له من أخرى : يا سيدي الذي قطعت بالاتّصال به مدة [ 1 ] عمري ، ونظمت في أجياد علاه درر حمدي وشكري ؛ ومن أبقاه اللّه للفضل [ 2 ] يرسي هضابه ، والعلم يذلّ صعابه ، والمجد يؤلّف مختلفه ، والحمد يلبس مفوّفه . أنا أحمد حالا آوتني [ 3 ] إليك وإن كانت ذميمة ، وعلّة أصحّت أملي وإن كانت مليمة [ 4 ] فقد عادت [ 5 ] كريمة ، فربّ صغيرة عادت عظيمة ، وهيهات : / من [ 6 ] رغب عن الفضل فنفسه ظلم ، ومن فرّ من اللّيل أدركه حيث خيّم . ومن لكلّ ظمآن بعذب زلال ، ولكل آمل بنيل الآمال ؟ وما كل مستسق يمطر ، ولا كل طالب يظفر . ولولا العلل لم تحمد الصحة ، ولولا التّرحة لم تطلب الفرحة . وما ضاق عذر من وسعه حلمك ، ولا خذل دهر من نصره عزمك . وما عشت يا سيدي عمرا لم أقطعه في ذراك ، ولا نلت حظّا لم يكن بمسعاك ، ولا حسن لي عمل خالف هواك ، ولا لذّ لي أمل لم يكن برضاك . والآن قد أمكنك استرقاق حرّ رائده من حرّيتك ، وابتناء مجد [ 7 ] دعائمه من سروك ومروءتك ؛ فالأبيّ مصحب لمرامك ، والعصيّ مطيع لاعتزامك . وما أحسن العافية ولا كحسنها بعد البلاء ، وما ألذّ السّعادة ولا كلذّتها بعد الشّقاء ، وما أنقع الورد لغلّة الخوامس ، وأطيب الظّلّ للضّاحي الشّامس ! ومن عدم الشّفعاء قامت أمامه فضائلك [ 8 ] ، ومن قسا عليه الزّمن [ 9 ] لانت له شمائلك [ 10 ] . والشمس بعد السّحاب أبهى ، والإمكان بعد التّعذّر أشهى . ومن يحسد مناوئا ، ويغبط مضاهيا ، فأنا أحسد قرطاسي على ملاقاتك ، وأغبط نفسي [ 11 ] على مناجاتك . فإن منعت عنك عيني فقد رأتك في كل حسن تراه ، وإن حزنت بالبعد منك فقد سررت بما من لقائك أتمنّاه .
واللّه يدنيني من حضرة المجد ، والتماح غرّة السّعد .
هامش
[ 1 ] ب م : مسافة .
[ 2 ] ب م : للحلم .
[ 3 ] ب م : أدنتني ، ولعل الصواب « أدتني » .
[ 4 ] ب م : سليمة .
[ 5 ] ب م : وضعت .
[ 6 ] من هنا يبدأ النقل في المسالك 13 : 54 .
[ 7 ] ب م : فخر .
[ 8 ] المسالك : شفعت له فضائلك .
[ 9 ] ب م : الزمان .
[ 10 ] قطع العمري النقل هنا ثم استأنفه كأنه نصّ غير متصل .
[ 11 ] ب م والمسالك : أنفاسي .