تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
قال ابن بسام : وذكرت بإنشاده : « وتجهل أيدينا » . . . البيت ، ما حدّثت به عن يحيى بن علي الحمّوديّ [ 1 ] في أيام محاربته لإشبيليّة ، وبعض الرّجّالة يعلن بثلبه ، ويصرّح أقبح التصريح بسبّه ، وهو يظنّ أن قد تحصّن منه بالأسوار ، واحتجب عنه بما دونه من حماة الذّمار ، فدبّ إليه دبيب الكرى ، وساوره مساورة ليث الشّرى ، حتى خالطه سيفه الصّقيل ، ثمّ انصرف إلى مركزه وهو يقول :
ونشتم بالأفعال لا بالتّكلّم
[ وله من أخرى عنه إلى ابن منذر : واتّصل بي ما وقع بينك وبين المؤتمن [ 2 ] وأبي المنذر والموفّق [ 3 ] وعضد الدّولة أبي الحسن ، وأنّكم اضطررتم إلى إخراج كل فريق منكم النّصارى إلى بلاد المسلمين ، فنظرت في الأمر بعين التّحصيل ، وتأوّلته بحقيقة التأويل ؛ فعظم قلقي ، وكثر على المسلمين شفقي ، في أن يطأ أعداؤهم بلادهم ، ويوتموا أولادهم ، ويتّسع الخرق على الرّاقع ، وينقطع طمع التّلاقي على الطّامع . ولو لم تكن - يا سيدي - الفتنة إلّا بين المسلمين ، والتشاجر إلّا بين المؤمنين ، لكانت القارعة العظمى ، والدّاهية الكبرى . فإذا تأيّدنا بالمشركين ، واعتضدنا بالكافرين ، وأبحناهم حرمتنا ، ومنحناهم / قوّتنا ، وقتلنا أنفسنا بأيدينا ، وأدّتنا إلى النّدم مساعينا ، كانت الدّائرة أمضّ ، والحيرة أرمض ، والفتنة أشدّ ، والمحنة أهدّ ، والأعمال أحبط ، والأحوال أسقط ، والأوزار أثقل ، والمضارّ أشمل . واللّه يعيذنا من البوائق ، ويسلك بنا أجمل الطّرائق . ولمّا انتظرت أن يسفر لي ذلك الدّيجور ، وتستقرّ تلك الأمور ، وأبطأ ذلك عليّ ، ولم يعد من قبلك رسول إليّ ؛ داخلت عميد الدولة [ 4 ] جاري في هذه الأنباء ، وراوضته في علاج هذه الأدواء ؛ وأنت يا سيدي للمسلمين الحصن الحصين ، والسبب المتين ، والنّصيح المأمون ، فاجر في جمع كلمتهم ، والمراماة دون حوزتهم ] .
هامش
[ 1 ] ب م : يحيى بن علي بن حمود . [ 2 ] المؤتمن : عبد العزيز بن عبد الرحمن بن أبي عامر . [ 3 ] الموفق : مجاهد العامري . [ 4 ] عميد الدولة : محمد بن عيسى بن محمد بن مزين صاحب شلب ، بويع آخر سنة 445 وتلقب بالناصر ولم يزل ملكا حتى سنة 450 ( البيان المغرب 3 : 297 - 298 ) ولا يمكن أن يكون هذا جارا لحبوس ، فلعل عميد الدولة لقب لشخص آخر ، ومما يؤكد ذلك أن حبوس توفي سنة 428 ؛ والظاهر أن الرسالة ليست على لسان حبوس .
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 480 | ابن بسام / إحسان عباس / إحسان عباس