ضرّك حين أخللت لو أجللت [ 1 ] ، وما كان يسوؤك حين ناظرت لو أجملت [ 2 ] ، وما كان ينقصك حين [ 3 ] حكمت لو عدلت ؟ .
زعمت أني أخطأت في كتب [ 4 ] « سحن الوجه » بالسّين ، وطمست طرق المخارج لي وهي تستبين ، وهذه اللغة كلّها قد طلبتها فلم أجد فيها « صحن الوجه » بالصّاد ، فإن أردت أن تستعير « صحن الدّار » للوجه فلا يبعد أن أجعل « السّحن » جمع سحنة ، وهو أقرب وأعرف ؛ وإن قلت إنّ الأكثر [ 5 ] اتفقوا على كتابه بالصّاد ، فإنّ لمثلي أن يختار في كلام العرب ما أراد . وما أبرّئ نفسي من زلّة ، ولا أعصمها من ظهور خلّة ؛ فالأديب يجعل للأديب مخرجا ، ولا يجعل باب العذر له مرتجا .
/ وفي فصل منها : ومن العجب أن تنسبني إلى الشّعوذة وهي حصنك إذا [ 6 ] غلبت ، وتلحّنني في النّطق وهي عادتك إذا كتبت . ولعمري لقد قلتها ولقد جهلتها ، وتركتها وما عرفتها ؛ وكما أنّ بركة الأشجار في الأنوار ، فكذلك بركة الأدب في الرّسائل والأشعار . فأين رسائلك وأشعارك ، ومؤلّفاتك وآثارك ؟ هيهات هيهات : غلبك على الحقّ أهله ، ونفاك [ 7 ] عنه جهله ؛ وكفاك ما طار لك من حسن الذّكر ، وطيب النشر [ 8 ] ، ولمثله فاعمل ، وعلى ما كسبت منه فتوكّل ، فستحصد الذي زرعت ، وتعلم عاقبة ما صنعت [ 9 ] .
« وهذه نبذة من كلامه الواقع من هذا السفر ، مكان الواسطة من عقد البكر ، جمعها أبو الحسن في مسودة هذا التأليف ، ورأيته قد ألمع منها عند التحرير بالنزر اللطيف على عادته من إيثار الاختصار واقتضاب ما يتخلص على الانتقاء والانتخاب . وقد رأيت أن أحبّر منها هذه الأوراق التي بقيت بيضا ، بما يخجل الروض أريضا ، ويزري
هامش
[ 1 ] المسالك : لو كنت أجللت .
[ 2 ] ب م : أكملت .
[ 3 ] المسالك : إذ .
[ 4 ] ب م : كتاب .
[ 5 ] ب م : أكثر العرب .
[ 6 ] ط : إذ .
[ 7 ] ط : ونقلك .
[ 8 ] ط : الشكر .
[ 9 ] هذه نهاية الترجمة في ط ؛ وما جاء بعد ذلك فهو زيادة دخيلة أوردها من اطلع على مسودات ابن بسام ، وألحقها بترجمة البزلياني ، وقد انفردت بها ب م .