مباعدا ، فما هذه شيم يقضي بها الفضل ، ولا سياسة يحكم بها العقل . وإن كنت أردت التّخويف والإيعاد ، والإبراق والإرعاد ، فقد كفاني بيت [ 1 ] الكميت [ 2 ] :
أبرق وأرعد يا يزى * د فما وعيدك لي بضائر
وأنا أحد البرابرة : لا أخرج عن جماعتهم ، ولا أبعد عن موافقتهم ، ولا أرغب بنفسي عن نفوسهم :
وما أنا إلّا من غزيّة إن غوت * غويت وإن ترشد غزيّة أرشد [ 3 ]
وفي لزوم الجماعة السداد والرشاد ، والغي في الانفراد والاستبداد .
وأمّا قولك : « فمن كان متبوعا قلّما يستقيم أن يكون تابعا ، ومن عرف في النادي مطاعا لم ينقلب مطيعا ، إلّا أن يصادف هدي العمرين ، وأجدر بذلك أن يبعد » - فقد أزريت على كل خلافة ، وبيّنت أنّك خارج عن كل فرقة ، وأنّ غرضك المحاماة عن عزّك ، والمراماة دون حرزك ، وليس هذا نظر مشفق ، ولا قول محقّق ، إذ لا تتمّ ديانة إلّا بإمامة يدعى إليها ، وتجري السّنن عليها ، إلّا في مذهب نافع بن الأزرق وعبد ربّه [ 4 ] وأشباههما .
وفي فصل منها [ 5 ] : وما ذكرته من الذي بين الطائفتين من بني عمّنا بالعدوة ، فكل أمر بقدر ، ولكل نبإ مستقر [ 6 ] ، والدنيا أحوال ، والحرب سجال ، وخيرهم وشرّهم عنّا بعيد ، وكلّ من نصرك وأيّدك فهو القريب الودود ، وإن تفرّقت الآباء والجدود . ومن شذّ عن الجماعة وفارقها ، ونابذها وشاقّها ، فهو الجاني على نفسه وعليها ، والجارّ سوء العاقبة إليه وإليها [ 7 ] ؛ وأكثر / الوبال واقع على الظّالم ، ونازل بالجارم . واللّه وليّ التّوفيق ، والهادي إلى سواء الطّريق .
هامش
[ 1 ] المسالك : قول .
[ 2 ] انظر : ديوانه 1 / 225 ، وأدب الكاتب : 400 ، والاشتقاق : 447 ، وجمهرة ابن دريد 2 : 62 ، 250 ، ومجالس العلماء : 41 ، وأمالي القالي 1 : 96 ، والسمط : 300 ، والخصائص 3 : 293 والمعاجم ( رعد ، برق ) .
[ 3 ] البيت لدريد بن الصمة ، الأصمعيات : 112 ( وانظر تخريج البيت في المصادر ص 110 ) .
[ 4 ] هما من زعماء الخوارج في العصر الأموي .
[ 5 ] النقل مستمر في المسالك 13 : 54 .
[ 6 ] سورة الأنعام : 67 .
[ 7 ] ب م : وعلينا . . . إليه وإلينا .