تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وقد وعدت [ 1 ] في صدر هذا الكتاب بأن أتخلّل أشعار الشعراء ، ورسائل الكتّاب والوزراء [ 2 ] ، بما عسى أن يتعلّق بأذيالها ، ويساير أفياء ظلالها : من أنباء فتن ذلك الزمان البعيد - كان - طلقها ، المفرّق لشمل الأمر في هذه الجزيرة نسقها . ونلمع بنبذ من مشهور وقائعها ، ونشير [ 3 ] بأسماء طوائف توابعها وزوابعها ، الذين استظهروا على شهواتهم بجرّ ذيولها ، وامتروا بطالاتهم من أخلاف أباطيلها ، حتى شقّوا عصاها ، وأداروا بدائرة السّوء على الجماعة رحاها ؛ ليجمع هذا المجموع بين الشعر والخبر ، جمع الروضة بين الماء والزّهر ، والزمان بين الأصائل [ 4 ] والبكر ، فإنّي رأيت أكثر ما ذكر الثعالبيّ من ذلك في « يتيمته » محذوفا من أخبار قائليه ، مبتورا من الأسباب التي وصلت به وقيلت فيه ؛ فأملّ قارئ كتابه منحاه ، وأحوجه إلى طلب ما أغفله [ 5 ] من ذلك في سواه . وسينخرط في سلك ما أوشح به هذا التّصنيف ، من تلخيص التّعريف [ 6 ] بأخبار ملوك الجزيرة ، وسرد قصصهم المأثورة ، ووقائعهم المبيرة / المشهورة ، لابن حيّان ، فصول من غرائبه ، وجمل وتفاصيل من عجائبه ؛ لأنّي إذا وجدت من كلامه فصلا قد أحكمه ، أو خبرا قد سرده ونظمه ، عوّلت على ما وصف ، وولّيته خطّة ما سطّر وصنّف ، إقرارا بالفرق ، وإعفاء لنفسي من معارضة من أحرز بأفقنا في وقته قصبات السّبق ، [ وبرّز في زمانه على جميع الخلق ] . وأكثر ما يمرّ في هذا الكتاب ، من هذا الباب ، فعلى تأريخه الكبير عوّلت ، ومن خطّ يده أكثر ما نقلت ؛ وتحرّيت جهدي اقتضاب ما طوّل ، وتخفيف ما ثقّل ، وإجمال ما شرح وفصّل ؛ على أنّه لم يخلص إليّ من غمامه إلّا قطرة ، ولا حصلت في يدي من حسامه إلّا إبرة ؛ ولذلك ما ارتشفت ثمادي ، ونفخت فيما لم أجد من كلامه رمادي ، وأنفقت في ذلك من تافه زادي ؛ وابتدأت بمن كان في ذلك الأوان ، من ملوك بني مروان ، من أهل هذا الشأن ، وارتسم بهذا الفنّ الذي تصدّيت لإقامة أوده في هذا الديوان .
هامش
[ 1 ] اقتبس العمري في المسالك 13 : 2 بعض جمل من هنا حتى آخر المقدمة جعلها نموذجا لنثر ابن بسام . [ 2 ] والوزراء : سقطت من ط . [ 3 ] المسالك : ونشيد . [ 4 ] ط : الآصال . [ 5 ] ط : أغفل . [ 6 ] المسالك : التشريف .