كلّما سقّوه كأسا * إثر كأس قتلوه
وهلال بشري * بنجوم كلّلوه
في بهيم من ظلام * بسناه حجّلوه
نشطوه ثم لما * لان عطفا أخجلوه
عذلوه عن وصالي * حسدا ثمّ ولوه
إنما حبّي فيكم [ 1 ] * مثل ما قد سألوه [ 2 ]
وذكرت بهذه القطعة قطعة على وزنها ورويها ، ويتعلق بها خبر من سيّئ الأخبار وشرها . قالوا : كان الأمين [ 3 ] محمد بن هارون يوما على بركة ماء وقد عضّه ببغداد الحصار ، وأخذت عليه الأقطار ، إذ دخل عليه غلامه كوثر الخادم الوسيم ، وكان له من حبّه جزء مقسوم ، وقد أصابه سهم خرق حجاب قلبه فخرّ لحينه ، فجزع عليه الأمين جزعا كان دونه الجنون ، ثمّ قال [ 4 ] :
قتلوا قرّة عيني * ومن أجلي قتلوه
يا هلال الدجن قل لي * ما لقومي جهلوه ؟
طلع البدر نهارا * فلذا لم يعرفوه
أخذ اللّه لقلبي * من أناس خرّقوه !
وذكر بعض الرواة أنّ أبا محمد التيميّ زاد في هذه الأبيات فقال :
من رأى النّاس له فض * لا عليهم حسدوه
مثلما قد حسد القا * ئم بالملك أخوه
وفي غلامه كوثر يقول ، وقد نظر إلى طلوع البدر ، وهو يشرب ، على الفسطاط [ 5 ] :
هامش
[ 1 ] ط : فيه .
[ 2 ] ب م : مثلا قد أرسلوه .
[ 3 ] ب م : بينا الأمين .
[ 4 ] انظر : الأغاني 19 : 324 - 325 ، وتاريخ الحلفاء للسيوطي : 327 ، والتيمي المذكور هو عبد اللّه بن أيوب مولى بني تيم ، من أهل الكوفة ، من شعراء الدولة العباسية ، وكان أحد الخلعاء المجان ، صديقا لإبراهيم الموصلي وابنه ثم اتصل بالبرامكة ومدحهم ( الأغاني 19 : 319 ) .
[ 5 ] ب م : وعلى الفسطاط نرجس ؛ السيوطي : وقد سقاه وهو على بساط نرجس ؛ والأبيات تنسب أيضا للحسين بن الضحاك الخليع ، كما في تاريخ بغداد لطيفور : 325 ، وزهر الآداب : 702 ، والديارات : 39 ؛ وانظر ديوان الخليع : 88 .