من خطّ يوما ببرية فسدت * أصاب أعضاء خطّة خدر
- رداءة الخط قذى في عين القارئ [ 1 ] .
فصول له تنخرط في سلك [ 2 ] الأمان
( فصل ) [ 3 ] : إنّ أفضل ما تناجى المسلمون به ، ووجّهوا بصائرهم إليه ، وصححوا نيّاتهم فيه ، ولم يلوهم لاو عنه ، ولا لفتهم لافت دونه ، ما قرّب من رضى اللّه ، وأبعد من سخطه ، وعمل فيه بأمره ، واحتسب فيه خلافة رسوله في أمّته ، من الإصلاح بين المتحاربين وتحذيرهم ( ما ) في سفك الدماء ، وتأريث نار الشحناء ، وتوكيد مرر الحقود ، وإيقاظ عيون الحروب ، من فساد الدين ، ووهن اليقين ، وذهاب الرجال ، ونفاد الأموال ، واجتياح النعم ، واستنزال النّقم . قال تعالى :
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ
( النساء : 114 ) وقال :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
( الحجرات : 9 ) .
فصل : إنّ الحرب مثكلة للنفوس ، متلفة للأموال ، ( مجلبة ) للنّدامة في العواقب ، تلذّ مباديها للأشرار ، وتنحي كلاكل عاقبتها على الأخيار . وقلّما يقدح شعلها ، ويغلي مرجلها ، إلا فراش الشر وذبّان الطمع ، ممّن لا يحفل بعار ، ولا يستحيي من فرار ، فإن هلك لم يفقد ، وإن نجا لم يحمد . ثم ترتكض جماهير الناس وأولو الذكر ، والأعاظم أخطارا ، والأحاسن آثارا ، في لجج تبعد عنها السواحل ، وينوءون بفوادح تهدّ عنها الكواهل ، فأصحّ / النّاس لبّا ، وأبعدهم نظرا ، وأخيرهم أحسابا ، من حضّ على الصلح ، ونسب إلى إبراء الجرح ، ولم يأل إرشادا وتبصيرا ، ومن سوء العواقب تخويفا وتحذيرا ، وبادر نار الفتنة بالإطفاء ، وعصب المتحازبين [ 4 ] بالإرخاء ، وشوكة الحرب بالخضد ، فحقن الدّم ، وحمى الحرم ، وأوطن النّعم .
( فصل ) : أما بعد ، فقد آن أن توقظوا سواهي العقول ، وأن تريحوا عوازب
هامش
[ 1 ] المغرب : القراءة .
[ 2 ] ب م : كتب .
[ 3 ] سقط هذا الفصل وثلاثة فصول بعده ، من النسخة ط .
[ 4 ] ب : المنحازين .