فصل : الحمد للّه الذي صيّر أعداءنا في أعدادنا ، وأضدادنا من أعضادنا ، والسيوف المسلولة علينا مسلولة دوننا ، والجيوش المجهّزة إلينا مجهزة عنا ، حمد من لا يستغرب له صنعا ، ولا يرى من آياته بدعا ، ولا يطيق لنعمه عدّا ، ولا يحدّ لآلائه حدّا .
وله فصول في شكر النّعم [ 1 ]
فصل : إنّ للنعم عيونا إذا كحلن بالشكر أرين المنعم عليه السبيل [ 2 ] التي يأتي المزيد منها ، وتنحدر الموادّ عليها ، والمناهج التي تفضي [ 3 ] بها إلى دار إقامتها ، وتبلغها مأمنها وملقى عصاها .
فصل : أما بعد ، فإنّ زهر النعمة إذا تفتح بوابل [ 4 ] الشكر رأت فيه قرّتها العين ، وأخذت منه [ 5 ] حاجتها النّفس .
فصل : نعم حاضن النعمة الشكر ، يغذوها فتنمي ، ويحرسها فتحتمي ، / ويلطفها فتلقي عصاها ، ويعطفها فتعطي جناها . ولبئس الجار لها الكفر ، يطيرها عن موضعها [ 6 ] ، وينفرها عن مشرعها ، ويبقي صاحبها مبلسا [ 7 ] من إلباسها ، وحشا من إيناسها .
فصل : من ربّى النّعمة في حجر الشكر ، وأرضعها ثدي الحمد ، وكفلها بأداء الحقّ ، رأى في شخصها النماء ، وتعرّف من عمرها البقاء ، وأمن عليها التّحوّل والالتواء .
فصل :
- الشكر حرم للمنة ، وأمان بيد النّعمة .
- إذا أقفل باب النعمة فالشكر مفتاحها [ 8 ] .
- الشكر عوذة على العارفة ، وتميمة في جيد النعمة .
هامش
[ 1 ] اختار في المغرب بعض هذه الفصول .
[ 2 ] ب م : السبل .
[ 3 ] ب م : يفضي .
[ 4 ] ب م : غب وابل .
[ 5 ] ب م : فيها . . . منها .
[ 6 ] ب : طير بها عن موقعها .
[ 7 ] ب م : سليما .
[ 8 ] ط : مفتاحه .