تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
فصل : الحمد للّه الكائن قبل المكان ، والموجود في عدم الزمان ، الحيّ الذي لا يدركه الموت ، والدّائم الذي لا يلحقه الفوت ، والفرد الذي ليس له نظير ، والصّمد دون وليّ ولا ظهير ، وارث الأرض ومن قطنها ، والسماء ومن سكنها ، مميت كلّ حيّ وباعثه ، ومحيي كل ميّت ومنشره . فصل : الحمد للّه خالق العوالم [ 1 ] على تنافر [ 2 ] في الصفات شديد ، وتباين / في التركيبات بعيد ، فمن صلصال كالفخار ، ومن مارج من نار ، ومن جواهر روحانيّة [ 3 ] وأنوار ، وكلّ عالم منها ناطق بأنّه خالق ، وشاهد بأنّه واحد . فصل : الحمد للّه وإن عثرت الجدود ، وهوت السّعود ، المرجوّ للإدالة ، والمدعوّ في الإقالة ، والقادر على تعجيل الانتصار ، والآخذ للإسلام بمنيم الثّأر [ 4 ] . فصل [ 5 ] : أمّا بعد ، فما أتيت [ 6 ] البصائر من تعليل ، ولا الأعداد من تقليل ، ولا القلوب من خور ، ولا السواعد من قصر ، ولا السيوف من كهم ، ولا الرّماح من جذم ، ولا الجياد من لؤم أعراق ، ولا الصفوف من سوء اتساق . ولكنّ النصر تعذّر ، والوقت المقدور حضر ، ولم يكن لتمضي سيوف لم يرد اللّه مضاءها ، ولا لتبقى نفوس لم يرد [ 7 ] اللّه بقاءها . وفي قوله تعالى أحسن التّأسّي وأجمل التعزي
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
( آل عمران : 140 ) . فصل : الحمد للّه مؤلف الآراء ، وجامع الأهواء ، على ما أغمد من / سيف الفتنة ، وأطفأ [ 8 ] من نار الإحنة ، وأصلح الفاسد ، وألّف [ 9 ] الشارد ، ونشر الأمن ، وأحيا الحقّ ، وجمع الشّمل ، ووصل الحبل ، ورجع الكلمة إلى أجمل نظام ، وأنعم على المسلمين أتمّ إنعام .
هامش
[ 1 ] ب م : العالم . [ 2 ] م : تغاير . [ 3 ] ب م : روحانيات . [ 4 ] المغرب : بالثار ؛ في النسخ : النار . [ 5 ] حق لفظة « فصل » أن تسقط ، لأن ما يجيء ليس تحميدا وإنما هو تال للتحميد ، وكذلك جاء في المغرب . [ 6 ] ط : أوتيت . [ 7 ] المغرب : لم يشأ . [ 8 ] المغرب : وأخمد . [ 9 ] ب م : وعطف .
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 379 | ابن بسام / إحسان عباس / إحسان عباس