وفصول من الكتابة ، سلطانيّات وإخوانيّات . وكلّ ما أوردته ممّا ولّدته ، وما وضعته ممّا صنعته ، لم أغلّه لغيري ، ولا خنت فيه أمانة سواي ؛ إلّا أنّني طرّزته بأبواب من بيوت الشّعر المحتوية على الحكم البوالغ ، والجارية مجرى الأمثال السوائر ، لشعراء مجيدين ، وعلماء مفيدين ، قد ركبوا من المعاني أوطأها مركبا ، ووردوا للألفاظ أعذبها مشربا ، وتخطوا في نظمهم الخشونة إلى اللّدونة ، والتّكلّف إلى التّلطّف ، وخاضوا جسوم الحكم إلى الأرواح ، وخرجوا بحسن التّخلّص من الالتباس إلى الإيضاح ، لئلّا تباين طبقة منثورة طبقة منظومة ، ولا تبعد مرتبة جامدة من مرتبة ذائبة ، وليأتي في ازدواج الليل والنّهار ، وامتزاج الماء بالعقار .
فصول له في التحميدات [ 1 ]
فصل : الحمد للّه الذي علا وقهر [ 2 ] ، وبطن وظهر ، وبحكمته قدّر وأمر ، وبعدله قدّم وأخّر .
فصل آخر : الحمد للّه الذي علّم القرآن ، خلق الإنسان علّمه البيان ، المحجوب عن الأبصار ، والفائت إحاطة الأفكار ، تعالى [ 3 ] في / الحجب العلا ، واطّلع على النّجوى ، وعلم السّرّ وأخفى ، خلق الخلق للفناء ، ثمّ يعيدهم للبقاء .
فصل : الحمد للّه اللطيف الخبير ، العالم بذات الصدور ، الذي يطّلع على الإصرار ، ويعلم خفيّ الأسرار ، ويتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنّهار .
فصل : الحمد للّه جالي الكرب السود ، وفاتح المبهم المسدود ، الذي أقال العثرات ، وأدال من الحسرات ، وانتاش من البأساء ، وأعقب بالنّعماء ، وأراح من جهد البلاء .
فصل : الحمد للّه واصل الحبل بعد انقطاعه ، وملائم الشّمل [ 4 ] بعد انصداعه ، المصبح بنا من ليالي [ 5 ] الخطوب ، والماحي عنا غياهب الكروب ، والنّاظم لما انتثر من الألفة ، والجامع لما انتشر من الكلمة .
هامش
[ 1 ] نقل ابن سعيد بعض هذه التحميدات في المغرب .
[ 2 ] ب م : فقهر .
[ 3 ] ب م : توارى .
[ 4 ] ب والمغرب : الشعب ؛ م : الشعث .
[ 5 ] ب م والمغرب : ليل .