وكأنّ صوت الرّعد خلف سحابها * حاد إذا ونت السحائب [ 1 ] صاحا
جادت [ 2 ] على التلعات فاكتست الرّبى * حللا أقام لها الربيع وشاحا
روض يحاكي الفاطمي شمائلا * طيبا ومزن قد حكاه سماحا
أعليّ إن تعل الملوك فإنهم * بهم جعلت أغرّها الوضّاحا
لما طلعت بها بكل ثنيّة * أنسيتها المنصور والسفاحا
وله من أخرى [ 3 ] [ فيه ] :
شقي بعدنا بالبعد من نعم نعمان * وأوحش من لبنى على البعد لبنان
سقى القطر ما بين العقيق وضارج * معارف فيها للأحبّة عرفان
وحيّا الحيا عهدا عهدناه باللوى * لوى ديننا فيه صدود وهجران
ليالي روض الوصل فيهنّ ممرع * وغصن الصّبا إذ ذاك أخضر فينان
تدير علينا الرّاح فيها جاذر * ويسكرنا باللحظ منهن غزلان
ولم أر مثلي كيف صار بقلبه * من الوجد بركان وفي الجفن طوفان
ولا مثل هذا العدل كيف أعاده * عليّ وقد مرّت من الظلم أزمان
وله من أخرى فيه أيضا [ 4 ] :
بكيت لها شجوا وهنّ الحمائم * ينحن بلا دمع ودمعك ساجم
ولما علونا [ 5 ] الحزن واعتسفت بنا * رسوم الديار اليعملات الرّواسم
لوينا بأعناق المطي إلى اللوى * وقد علمتنا اللبث [ 6 ] تلك المعالم
لئن أوحش الرّبع الذي كان آنسا * وأقوت من الحي الرسوم الطواسم
فكم ليلة فيه وصلت نعيمها * بأخرى وأنف الهجر بالوصل راغم
سقى منبت اللذّات منها ابن هاشم * إذا انهملت من راحتيه الغمائم
إمام أقام الدين حدّ حسامه * طريرا ومنه في يد اللّه قائم
هامش
[ 1 ] سرور : الركائب .
[ 2 ] المغرب : مرت .
[ 3 ] منها ستة أبيات في المحمدون : 360 .
[ 4 ] بعض أبياتها في المغرب 1 : 123 .
[ 5 ] ب س : علون .
[ 6 ] ب س والمغرب : البث .