وله من رقعة طويلة خاطب بها المظفر بن الأفطس قال في أوّلها [ 1 ] :
حجب اللّه عن الحاجب المظفر - مولاي وسيدي - أعين النائبات ، وقبض دونه أيدي الحادثات ، فإنّه مذ كان أنور من الشمس ضياء ، وأكمل من البدر بهاء ، وأندى من الغيث كفا ، وأحمى من الليث أنفا ، وأسخى من البحر بنانا ، وأمضى من النّصل لسانا ، وأنجبه المنصور فجرى على سننه ، وأدّبه فأخذ بسننه ، وكانت الرّئاسة عليه موقوفة ، والسّياسة إليه مصروفة ، قصرت الأوهام عن كنه فضله ، وعجزت الأقلام عن وصف مثله . غير أنّ الفضائل لا بدّ من نشرها ، والمكارم لا عذر في ترك شكرها :
فالشكر للإنسان أربح متجر * لم يعدم الخسران من لم يشكر
وله في فصل :
وردني [ 2 ] كتاب كريم جعلته عوض يده البيضاء فقبّلته ، ولمحته بدل غرّته الغرّاء فأجللته ، كتاب ألقى عليه الحبر حبره ، وأهدى إليه السحر فقره ، أنذر ببلوغ المنى ، وبشر بحصول الغنى ، تخيّر له البيان فطبّق مفصله ، ورماه البنان فصادف مقتله : معارك آداب ، ووقائع ألباب ، سال المداد به نجيعا ، وجرى الغرض المجرى إليه صريعا ، ووصل معه المملوك والمملوكة اللذان سمّاهما هديّة ، وتنزه كرما أن يقول / عطيّة ؛ همّة تزحم السماكين ، ونعمة تملأ الأذن والعين .
ومنه :
كتبت على البعد مستجديا * لعلمي أنّك لا تبخل
فجاء الرسول كما أشتهي * وقد ساق فوق الذي آمل [ 3 ]
وما كان وجهك ذاك الجميل * ليفعل غير الذي يجمل
وفي فصل :
وما حرّك الحاجب - أيّده اللّه - بكتابه ساكنا بحمده ، ولا نبّه نائما عن قصده ، كيف وقد طلعت الشّمس التي صار بها المغرب [ 4 ] شرقا ، وهبّت الريح التي صار بها الحرمان
هامش
[ 1 ] نهاية الأرب 7 : 306 وتصحف فيه الحناط إلى « الخياط » .
[ 2 ] النهاية : ورد له .
[ 3 ] كذا ورد ، وهو غير منسجم مع ما قبله وما بعده في التقفية .
[ 4 ] ب س : الغرب .