الدرّ لو بلّغوه المنى * نظّمه في فمي الناظم
قوله : « لم تدر أيّهما الصّارم » ، كقول حسّان بن المصيصيّ :
قوم يمانون إن سلّوا يمانية * لم تعرف السيف في الهيجا من الرّجل
وقال عبد الجليل :
شبيه ما اعتقلوه من ذوابلهم * فالحرب جاهلة من منهم الأسل
ولابن عبد ربه :
إذا أدارت بنانه قلما * ولم تدر للشّبه أيها القلم
وقال بعض أهل العصر :
بها الخيل والأبطال والبيض والقنا * سواء بحكم العين والأذن واللبّ
فلا فرق إلّا أن يهبّ بها الرّدى * فيعرف أنّ الفضل للرّجل الندب
وقال أبو الطيب [ 1 ] :
همام إذا ما فارق السيف غمده [ 2 ] * وعاينته لم تدر أيّهما النصل
وكرّره في موضع آخر فقال [ 3 ] :
قلوبهم في مضاء ما امتشقوا * قاماتهم في قوام ما اعتقلوا
وهو من متداولات المعاني ، وإنما نقلوا كلّهم بيت الحمّاني [ 4 ] :
ما علّق السّيف منّا بابن عاشرة * إلّا وعزمته أمضى من السّيف
وكرّره أيضا الحمّاني فقال :
والسّيف إن قسته يوما بنا شبها * في الرّوع لم تدر عزما أينا السيف
هامش
[ 1 ] ديوان المتنبي : 40 .
[ 2 ] الديوان : الغمد سيفه .
[ 3 ] ديوان المتنبي : 127 .
[ 4 ] الحماني هو أبو الحسين علي بن محمد بن جعفر العلوي الكوفي ، نزل في بني حمان فنسب إليهم ، بينه وبين علي بن الجهم مناقضات حول حق العلويين أو العباسيين ، وله مراث في أخيه إسماعيل وفي يحيى بن عمر الثائر العلوي ، وكانت وفاته سنة 260 ( انظر مروج الذهب 7 : 236 - 242 ، وسمط اللآلئ : 439 ، والبصائر 1 : 236 ) .