وجلوتها عليك كريمة فكرتها [ 1 ] حسناء ، تتلفع بحبرة حبر ، وتتبختر في شعار شعر [ 2 ] ، مؤتلف بين رقّها ومدادها ، ومجتمع في بياضها وسوادها : الليل إذا عسعس ، والصبح إذا تنفس ؛ رقعتها كافور نمنم بمسك ، وختامها ياقوت نظم في سلك ، فتحسب خطّها تيّم لفظها فشكا ، وتخال القلم رقّ لما به فبكى [ 3 ] ، فأنشدها أخاك الشهيدي ، وكلفه على العروض والقافية معارضتها ، وحمّله على اللين والشدّة مقارضتها ، فستوقد بقلبه قبسا ، وتضرب في أذنه جرسا ، فيتبيّن به حظّه ، ويعرف لغيره فضله . وختم الرقعة بهذه الأبيات :
أقصر [ 4 ] عن لومي اللائم * لمّا درى أنّني هائم
ما زلت في حبّه منصفا * من لم يزل وهو لي ظالم
أسهر ليلي غراما به * وهو أخو سلوة نائم
مهفهف ماس في برده * غصن ثنته الصّبا ناعم
شمس ولكنّما فرعها * ليل على صبحها فاحم
إنّ ابن ذكوان ذو راحة * كديمة [ 5 ] صوبها دائم
لم يأتلق برقها خلّبا * ولا اتّقى خلفه [ 6 ] الشائم
ومن أبوه أبو حاتم * قصّر عن جوده حاتم
يبني العلا بالنّدى جاهدا * وغيره للعلى هادم
محكّك حوّل قلّب * محنّك حازم عازم
تبصره دهره قاعدا * وهو بأعبائه قائم
إذا انتضى سيفه معلما * لم تدر أيّهما الصّارم
من لم يكن شاعرا عالما * فإنّني الشاعر العالم
البدر في أخمصي شسعة * والشمس في خنصري خاتمم
هامش
[ 1 ] فكرتها : سقطت من العطاء الجزيل .
[ 2 ] ط : في شعر أو شعر .
[ 3 ] إلى هنا ينتهي النقل في العطاء الجزيل .
[ 4 ] في النسخ : قصر ، والتصويب عن الذيل والتكملة .
[ 5 ] الذيل : ديمتها .
[ 6 ] الذيل : خلفها .