عرفت عرف الصّبا إذ هبّ عاطره * من أفق من أنا في قلبي أشاطره
أراد تجديد ذكراه على شحط * وما تيقّن أنّي الدّهر ذاكره
نأى المزار به والدار دانية * يا حبّذا الفأل لو صحّت زواجره
خلّي أبا الجيش هل يقضى اللقاء * لنا فيشتفي منك قلب أنت هاجره ؟
بعض خبر ولادة [ 1 ]
قال ابن بسّام : وأمّا ولادة التي ذكرها أبو الوليد بن زيدون في شعره فإنها بنت محمد بن عبد الرّحمن النّاصري ، وكانت في نساء أهل زمانها ، واحدة أقرانها [ 2 ] ، حضور شاهد ، وحرارة أوابد ، وحسن منظر ومخبر ، وحلاوة مورد ومصدر . وكان مجلسها بقرطبة منتدى لأحرار المصر ، وفناؤها ملعبا لجياد النظم والنثر ، يعشو أهل الأدب إلى ضوء غرّتها ، ويتهالك أفراد الشعراء والكتّاب على حلاوة عشرتها ، إلى سهولة حجابها ، وكثرة منتابها ؛ تخلط [ 3 ] ذلك بعلوّ نصاب ، وكرم أنساب [ 4 ] ، وطهارة أثواب [ 5 ] . على أنها - سمح اللّه لها ، وتغمد زللها - اطّرحت التحصيل ، وأوجدت إلى القول فيها السّبيل ، بقلة [ 6 ] مبالاتها ، ومجاهرتها بلذّاتها . كتبت - زعموا - على أحد [ 7 ] عاتقي ثوبها :
أنا واللّه أصلح للمعالي * وأمشي مشيتي وأتيه تيها
هامش
المعتضد ، وقد نسبها صاحب القلائد إلى ابن زيدون ، أما ابن بسام فسيوردها للمعتضد في القسم الثاني .
[ 1 ] أهم المصادر عن ولادة - إلى جانب الذخيرة - هي الصلة : 657 ( وعنها نقل الضبي في البغية رقم : 1595 ) وما أورده الحجاري في المسهب وعنه نقله صاحب المغرب ( وترجمة ولادة فيه قد ضاعت ) ، فأما ما جاء من نتف في القلائد فأكثره تخيل أو تخليط ؛ وعن هذه المصادر الأربعة نقلت المادة المتوفرة في المطرب : 7 ، وتمام المتون والوافي للصفدي ، والفوات ( عن الوافي ) 4 : 251 ، والزركشي ( عنهما ) : 341 ، وسرح العيون :
22 ، ونزهة الجلساء : 101 ، ونفح الطيب 4 : 205 ؛ وقد ورد العنوان هذا بهامش ط ؛ وقد نقل العمري بعض ما قاله ابن بسام هنا في المسالك 13 : 3 كما نقل بعضه التجاني في تحفة العروس : 201 وانظر دراسة لي عن المصادر التي ترجمت لولادة ، من كتاب : دراسات في الأدب الأندلسي .
[ 2 ] ب س : أوانها ؛ وفي التحفة : واحدة أوانها ونادرة زمانها ؛ وكذلك وردت كلمة « أوانها » في المسالك بدلا من « أقرانها » .
[ 3 ] ط : تختلط .
[ 4 ] ط : انتساب .
[ 5 ] وطهارة أثواب : لم ترد في التحفة .
[ 6 ] المسالك : لقلة .
[ 7 ] التحفة على طرز أحد .