وكتبت على الآخر [ 1 ] :
وأمكن عاشقي من صحن خدّي * وأعطي قبلتي من يشتهيها
هكذا وجدت هذا الخبر ، وأبرأ إلى اللّه من عهدة ناقليه ، وإلى الأدب من غلط النقل إن كان وقع فيه .
ولها مع أبي الوليد ابن زيدون أخبار طوال وقصار ، يفوت إحصاؤها ويشق استقصاؤها .
قال أبو الوليد [ 2 ] : كنت في أيام الشّباب ، وغمرة التّصاب ، هائما بغادة ، تدعى ولّادة [ أرى الحياة متعلقة بقربها ، ولا يزيد في امتناعها إلا اغتباطها بها ] [ 3 ] فلمّا قدّر اللّقاء ، وساعد القضاء [ 4 ] ، كتبت إليّ :
ترقّب إذا جنّ الظّلام زيارتي * فإني رأيت الليل أكتم للسّرّ
وبي منك ما لو كان بالبدر ما بدا * وبالليل ما أدجى وبالنجم لم يسر
فلما [ 5 ] طوى النهار كافوره ، ونشر الليل عنبره [ 6 ] ، أقبلت بقد كالقضيب ، وردف [ 7 ] كالكثيب ، وقد أطبقت نرجس المقل ، على ورد الخجل ، فملنا إلى روض مدبّج ، وظل سجسج ، قد قامت رايات أشجاره ، وفاضت [ 8 ] سلاسل أنهاره ، ودرّ الطّلّ منثور ، وجيب الرّاح مزرور ، فلما شببنا نارها ، وأدركت فينا [ 9 ] ثارها ، باح كلّ منّا بحبّه ، وشكا أليم [ 10 ] ما بقلبه ، وبتنا بليلة نجني أقحوان الثغور ، ونقطف رمّان الصدور .
هامش
[ 1 ] التحفة : وكتبت في الطرز .
[ 2 ] هذا النص يستوقف النظر ، أولا لأنه على لسان ابن زيدون ، وثانيا لأنه مصوغ في قالب « مقامة » وأسلوبه لا يشبه أسلوب ابن زيدون أو ابن بسام ؛ ومن الغريب أنه ثابت في ط وهي أكثر النسخ اقتصادا ؛ هذا ما قلته في الطبعة الأولى ثم قرأت في تحفة العروس : 202 ومن كلام ابن زيدون مخبرا عن أول اجتماعه بها مما لم يرد في الذخيرة .
[ 3 ] زيادة من التحفة .
[ 4 ] التحفة : فلما ساعد القضاء وآن اللقاء .
[ 5 ] التحفة : ثم لما .
[ 6 ] ط والتحفة : عبيره .
[ 7 ] التحفة : في ردف .
[ 8 ] التحفة : وامتدت .
[ 9 ] التحفة : منا .
[ 10 ] اليم : سقطت من التحفة .