استمدت بشيء مما هنالك من الأقذار ، وقد نشر أبو عامر كميه ، ونظر في عطفيه ، وحشر أعوانه إليه ، فقالت له : أبا عامر :
أنت الخصيب وهذه مصر فتد * فّقا فكلاكما بحر
فتركته لا يحير حرفا ، ولا يرد طرفا .
وطال عمرها وعمر أبي عامر حتى أربيا على الثمانين ، وهو لا يدع مواصلتها ، ولا يغفل مراسلتها . وتحيف هذا الدهر المستطيل حال ولادة ، فكان يحمل كلّها ، ويرقع ظلها ، على جدب واديه ، وجمود [ 1 ] روائحه وغواديه ، أثرا جميلا أبقاه ، وطلقا من الظرف جرى إليه حتى استوفاه .
وكانت - زعموا - تقرض أبياتا من الشعر ، وقد قرأت أشياء منه في بعض التّعاليق ، أضربت عن ذكره ، وطويته بأسره ، لأنّ أكثره هجاء [ 2 ] وليس له عندي إعادة ولا إبداء ، ولا من كتابي ( في ) أرض ولا سماء .
ونشير هاهنا أيضا إلى شيء من أخبار أبيها المستكفي مدّا لأطناب الآداب ، ووفاء بشرط الكتاب [ 3 ] .
التعريف بمحمد بن عبد الرحمن بن عبيد اللّه الناصري والد ولّادة [ 4 ]
قال ابن حيان [ 5 ] : بويع محمد بن عبد الرّحمن الناصريّ ، يوم قتل عبد الرّحمن المستظهر يوم السبت لثلاث خلون من ذي القعدة سنة أربع عشرة وأربعمائة ، فتسمى بالمستكفي باللّه ، اسما ذكر له فاختاره لنفسه ، وحكم به سوء الاتّفاق عليه ، لمشاكلته لعبد
هامش
[ 1 ] المسالك : وخمود .
[ 2 ] أثبتت المصادر نماذج من هذا الهجاء .
[ 3 ] من ص 304 - 333 أضيف إلى نص الذخيرة ما ليس منها ، وبعضه مصرّح بزيادته وبعضه دالّ على ذلك بنفسه . فليتنبه القارئ لذلك ، على أن في بعضه فائدة ، وبعضه مخول .
[ 4 ] أخبار المستكفي في الجذوة : 25 ، والبيان المغرب 3 : 140 ، وأعمال الأعلام : 135 ، والنفح 1 : 432 ، 437 ، وبروفنسال 2 : 235 ودوزي( . si hsinaps ): 583 .
[ 5 ] ورد نص ابن حيان بصورة موجزة في ط .