وفي أمّ موسى عبرة إذ رمت به * إلى اليم في التابوت فاعتبري واسلي
وللّه فينا علم غيب وحسبنا * به عند جور الدهر من حكم عدل
وإنّ رجائي في الهمام ابن جهور * لمستحكم الأسباب مستحصد الحبل [ 1 ]
كريم عريق في الكرام وقلما * يرى الفرع إلا مستمدا من الأصل
يرفّ على التأميل لألاء بشره * كما رفّ لألاء الحسام على الصقل
ويغني عن المدح اكتفاء بسروه * غنى المقلة الكحلاء عن زينة الكحل
أبا الحزم إني في عتابك مائل * على جانب تأوي إليه العلا سهل
حمائم شكري صبّحتك هوادلا * تناديك من أفنان آدابي الهدل
جواد إذا استنّ الجياد إلى مدى * تمطّر فاستولى على أمد الخصل
ثوى صافنا في مربط الهون يشتكي * بتصهاله ما ناله من أذى الشّكل
أأن زعم الواشون ما ليس مزعما * تعذّر في نصري وتعذر في خذلي ؟
ولم أستثر حرب الفجار ولم أطع * مسيلمة إذ قال إني من الرّسل
وإنّي لتنهاني نهاي عن التي * أشار بها الواشي ويعقلني عقلي
أأنقض فيك المدح من بعد قوة * فلا أقتدي إلّا بناقضة الغزل ؟
هي النعل زلت بي فهل أنت مكذب * لقيل الأعادي إنها زلة الحسل [ 2 ]
ألا إنّ ظني بين فعليك واقف * وقوف الهوى بين القطيعة والوصل
وإلّا جنيت الأنس من وحشة النوى * وهول السرى بين المطية والرّحل
سيعنى بما ضيّعت مني حافظ * ويلفى لما أرخصت من خطري مغلي
وأين جواب منك ترضى به العلا * إذا سألتني عنك ألسنة الحفل ؟
ومعنى هذا البيت الأخير كقول الآخر [ 3 ] :
فاختر لنفسك ما أقول فإنني * لا بدّ أخبرهم وإن لم أسأل
وقوله : « ثوى صافنا في مربط الهون » كقول المتنبي [ 4 ] :
هامش
[ 1 ] ب س : الفتل .
[ 2 ] الحسل : ولد الضب ؛ ولعله إنما يريد : « زلة الحذر » لأن الضب - وهو أبو الحسل - مشهور بالحذر .
[ 3 ] ب س : وهذا مأخوذ من قول الآخر .
[ 4 ] ديوان المتنبي : 502 ، وقد مر البيت ص : 81 .