بعده ، لم يخله من برد ، ولا أقامه على ساق نقد ، وخير منهما [ 1 ] ما وصف من خبر التاجر ] مع أبي دلف وقد مرّ به في مكان ، فوطئ له طرف طيلسان ، فقال له : يا أبا دلف ، ليس هذا كرجك ، هذه حضرة أمير المؤمنين ، الشاة والذئب يشربان فيها من إناء [ 2 ] واحد .
ومن اللفظ المليح ، الطيار الخفيف الروح ، في هذا المعنى قول ابن عمار [ 3 ] :
وألّف بين الظّبي والذئب عدله [ 4 ] * فلا تجزعي إن زار ربعك ذيب
وله أيضا قصيدة فريدة خاطب بها ابن جهور ، وهو في تلك الحال من الاعتقال ، أولها [ 5 ] :
ألم يأن أن يبكي الغمام على مثلي [ 6 ] * ويطلب ثاري البرق منصلت النصل
وهلا أقامت أنجم الليل مأتما * لتندب في الآفاق ما ضاع من نبلي
فلو أنصفتني وهي أشكال همّتي * لألقت بأيدي الذل لما رأت ذلي
ولافترقت سبع الثريّا وغاظها * بمجمعها [ 7 ] ما فرق الدهر من شملي
لعمر الليالي إن يكن طال نزعها * لقد قرطست [ 8 ] بالنبل في مقتل النبل
تحلت بآدابي وإنّ مآربي * لسانحة في عرض أمنيّة عطل
أخصّ لفهمي بالقلى وكأنما * يبيت لذي الفهم الزمان على ذحل
وأجفى على نظمي لكلّ قلادة * مفصّلة السّمطين بالمنطق الفصل
ولو أنّني أسطيع - كي أرضي العدا - * شريت ببعض العلم حظا من الجهل
أمقتولة الأجفان مالك والها * ألم ترك الأيام نجما هوى قبلي ؟
أقلّي بكاء لست أول حرّة * طوت بالأسى كشحا على مضض الثكل
هامش
[ 1 ] ط : وإنما أشار إلى .
[ 2 ] ب س : ماء .
[ 3 ] ترجمة ابن عمار في القسم الثاني : 368 - 433 .
[ 4 ] ب س : عفوه ؛ ولم يورده صلاح خالص في مجموع شعره .
[ 5 ] ط : وقال من أخرى وهو أيضا بتلك الحال من الاعتقال ؛ وانظر ديوان ابن زيدون : 261 .
[ 6 ] ط : يبكي الحمام على قتلي .
[ 7 ] ب س : وغاضها . . . بمطلعها .
[ 8 ] ط : قرسطت .