بنات نعش ونعش لا كسوف لها * والشمس والبدر منها الدهر في الرقم
وأخذه منه البحتري فقال [ 1 ] :
ولست ترى شوك القتادة خائفا * سموم الرّياح الآخذات من الرّند
ولا الكلب محموما وإن طال عمره * ألا إنّما الحمّى على الأسد الورد
وبيت البحتري الأخير من قول حبيب أيضا [ 2 ] :
فإن تك قد نالتك أطراف وعكة * فلا عجب قد يوعك الأسد الورد
وأخذه الأمير شمس المعالي ، وننشد القطعة بجملتها [ 3 ] :
[ قل للّذي بصروف الدّهر عيّرنا : * هل عاند الدهر إلّا من له خطر
أما ترى البحر تطفو فوقه جيف * وتستقر بأقصى قعره الدّرر ]
فإن تكن عبثت أيدي الزّمان بنا * ونالنا من تمادي بؤسه ضرر
ففي السماء نجوم ما لها عدد * وليس يكسف إلّا الشمس والقمر
ومعنى بيت شمس المعالي الثاني من متداولات المعاني ، منها قول ابن الرومي [ 4 ] :
دهر علا قدر الوضيع به * وغدا الشريف يحطه شرفه
كالبحر يرسب فيه لؤلؤة * سفلا وتطفو فوقه جيفه
وقد كرّره ابن الرومي في مواضع ، منها قوله [ 5 ] :
قالت علا الناس إلّا أنت قلت لها : * كذاك يسفل في الميزان ما رجحا
وقال المتنبي [ 6 ] :
ولو لم يعل إلّا ذو محل * تعالى الجيش وانحطّ القتام
وقول ابن زيدون : « في حضرة غاب صرف الدّهر خشيته » . . . [ البيت ، / مع الذي
هامش
[ 1 ] ديوان البحتري : 757 - 758 وفيه : « عود الأراكة » .
[ 2 ] ديوان أبي تمام 2 : 99 .
[ 3 ] اليتيمة 4 : 61 .
[ 4 ] اليتيمة 4 : 61 .
[ 5 ] ديوان ابن الرومي : 563 .
[ 6 ] ديوان المتنبي : 92 .