إن طال في السجن إيداعي فلا عجب * قد يودع الجفن حد الصارم الذكر
وإن يثبط أبا الحزم الرّضى قدر * عن كشف ضري فلا عتب على القدر
من لم أزل من تأنيه على ثقة * ولم أبت من تجنيه على حذر
وزير سلم كفاه يمن طائره * شؤم الحروب ورأي محصد المرر
أغنت قريحته مغنى تجاربه * ونابت اللمحة العجلي عن الفكر
كم اشترى بكرى عينيه من سهر * هدوء عين الهدى [ 1 ] في ذلك السهر
في حضرة غاب صرف الدّهر خشيته * عنها ، ونام [ 2 ] القطا فيها ولم يثر
حرمت منه وحظّ الناس كلّهم * لهذه العبرة الكبرى من العبر
وكنت أحسبني والنجم في قرن * ففيم أصبحت منحطا إلى العفر
أحين رفّ على الآفاق من أدبي * غرس له من جناه يانع الثمر
وسيلة سبب إلّا تكن نسبا * فهو الوداد صفا من غير ما كدر
يا زهرة الزهر حيّا وهو إن فنيت * حياته زينة الآثار والسير
لي في اعتمادك في التأميل سابقة * وهجرة في الهوى أولى [ 3 ] من الهجر
هل من سبيل ، فماء العتب لي أسن * إلى العذوبة من عتباك والخصر
لا تله عني فلم أسألك معتسفا * ردّ الصبا غبّ إيفاء على الكبر
فاشفع أكن مثل ممطور ببلدته * جذلان بالوطن المألوف والمطر
[ قوله :
« قد استعار سواد القلب والبصر »
لفظ المعري حيث يقول [ 4 ] :
يودّ أنّ ظلام الليل دام له * وزيد فيه سواد القلب والبصر ]
وقوله : « هل الرياح بنجم الأرض عاصفة » . . . البيت ، معنى قد طوي ونشر ، ومنه قول أبي تمام [ 5 ] :
إنّ الرياح إذا ما أعصفت قصفت * عيدان نجد ولم يعبأن بالرّتم
هامش
[ 1 ] ب س : السرى .
[ 2 ] ب س : وبات .
[ 3 ] أولى مؤنث أول صفة للفظة : « وهجرة » ، والهجرة الأولى دليل السابقة ؛ وإنما أنبه إلى ذلك لأن محقق الديوان قد وقع في الخطأ لدى شرحه البيت ( ص 259 ) إذ قرأ : « أولى » على أنها أفعل تفضيل .
[ 4 ] شروح السقط : 119 .
[ 5 ] س : ومنه قول أبي تمام وقد تقدم إنشاده ؛ وانظر ديوانه 3 : 280 .