بالفائدة له ، وما زال يستكره [ 1 ] الذهن العليل ، والخاطر الكليل ، حتى زفّ إليك منه عروسا مجلوّة في أثوابها ، منصوصة بحليها وملابها ، وها هي [ 2 ] :
الهوى في طلوع تلك النجوم * والمنى في هبوب ذاك النسيم
سرّنا عيشنا الرقيق الحواشي * لو يدوم السرور للمستديم
ومنها :
وطر ما انقضى إلى أن تقضّى * زمن ما ذمامه بالذّميم
زار مستخفيا وهيهات أن يخ * في سرى البدر في الظلام البهيم
فوشى الحلي إذ مشى وهفا الطي * ب إلى حسّ كاشح بالنميم
أيها المؤذني بظلم الليالي * ليس يومي بواحد من ظلوم
ما ترى البدر إن تأملت والشم * س هما يكسفان دون النجوم
وهو الدهر ليس ينفكّ ينحو * بالمصاب العظيم نحو العظيم
بوّأ اللّه جهورا شرف السّؤ * دد في السّر واللباب الصميم
واحد سلّم الجميع له الفض * ل فكان الخصوص فوق [ 3 ] العموم
قلّد الغمر ذا التّجارب فيه * واكتفى جاهل بعلم عليم
ومنها في ذكر اعتقاله :
سقم لا أعاد منه وفي العا * ئد أنس يفي ببرء السّقيم
نار بغي سرت إلى جنّة الأر * ض بياتا فأصبحت كالصّريم
[ بأبي أنت إن تشأ تك بردا * وسلاما كنار إبراهيم ]
للشفيع الغناء والحمد في صو * ب الحيا للرّياح لا للغيوم
وبعد تمام هذه القصيدة : هاكها - أعزّك اللّه - يبسطها الأمل ، ويقبضها الخجل ، لها ذنب التقصير ، وحرمة الإخلاص ، فهب ذنبا لحرمة ، واشفع نعمة بنعمة ، لتأتي الإحسان من جهاته ، وتسلك إلى الفضل طرقاته ، إن شاء اللّه ] .
هامش
[ 1 ] الصفدي : يستكد ؛ ب : يستنكر .
[ 2 ] ب س : وهي هذه الأبيات ، وانظر ديوان ابن زيدون : 278 .
[ 3 ] ب س : وفق .