أطلال ببرقة ثهمد » ؛ ومحّت [ 1 ] : « قفا نبك » في يد [ 2 ] المتعلّمين ، ورجعت على ابن حجر بلائمة المتكلّفين [ 3 ] ؛ فأمّا « أمن أم أوفى » ، فعلى آثار من ذهب العفا [ 4 ] . أما آن أن يصمّ صداها ، ويسأم مداها ؟ وكم من نكتة أغفلتها الخطباء ، وربّ متردّم غادرته الشعراء ؛ والإحسان غير محصور ، وليس الفضل / على زمن بمقصور ؛ وعزيز على الفضل أن ينكر ، تقدّم به الزمان أو تأخر ، ولحى اللّه قولهم : الفضل للمتقدم ، فكم دفن من إحسان ، وأخمل من فلان . ولو اقتصر المتأخّرون على كتب المتقدمين ، لضاع علم كثير ، وذهب أدب غزير .
وقد أودعت هذا الديوان الذي سمّيته ب « كتاب الذخيرة ، في محاسن أهل هذه الجزيرة » من عجائب علمهم ، وغرائب نثرهم ونظمهم ، ما هو أحلى من مناجاة الأحبّة ، بين التّمنع والرقبة [ 5 ] ، وأشهى من معاطاة العقار ، على نغمات المثالث والأزيار ؛ لأن أهل هذه الجزيرة - مذ كانوا - رؤساء خطابة ، ورؤوس شعر وكتابة ، تدفّقوا فأنسوا البحور ، وأشرقوا فباروا [ 6 ] الشموس والبدور ؛ وذهب كلامهم [ 7 ] بين رقّة الهواء ، وجزالة الصخرة الصمّاء ، كما قال صاحبهم عبد الجليل ابن وهبون [ 8 ] يصف شعره :
رقيق كما غنّت حمامة أيكة * وجزل كما شقّ الهواء عقاب
على كونهم بهذا الإقليم ، ومصاقبتهم لطوائف الرّوم ؛ وعلى أنّ بلادهم آخر الفتوح الإسلامية ، وأقصى خطى [ 9 ] المآثر العربيّة ؛ ليس وراءهم وأمامهم إلّا البحر المحيط ، والروم والقوط ؛ فحصاة من هذه حاله ثبير ، وثمده بحر مسجور ؛ وقد حكى [ 10 ] أبو علي البغدادي الوافد على الأندلس في زمان بني مروان قال : لما وصلت القيروان وأنا أعتبر
هامش
[ 1 ] ط : وضجت .
[ 2 ] ط : من برد .
[ 3 ] ط : الفرع المتكلفين .
[ 4 ] من قول زهير ( ديوانه : 58 ) .تحمل أهلها منها فبانوا * على آثار من ذهب العفاء[ 5 ] ط : بين التمتع والرقة .
[ 6 ] ط : فأروا .
[ 7 ] ط : كلاهما .
[ 8 ] سيترجم له ابن بسام في القسم الثاني .
[ 9 ] ط : حظ .
[ 10 ] انظر : النفح 3 : 154 .