بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
قال أبو الحسن عليّ بن بسّام الشّنترينيّ الأندلسيّ ، رحمه اللّه [ 1 ] :
أمّا بعد حمد اللّه وليّ الحمد وأهله ، والصلاة على سيّدنا محمّد خاتم رسله ، فإنّ ثمرة هذا الأدب ، العالي الرّتب ، رسالة تنثر وترسل ، وأبيات تنظم وتفصل ؛ تنثال تلك [ 2 ] انثيال القطار ، على صفحات الأزهار ، وتتّصل هذه اتّصال القلائد ، على نحور [ 3 ] الخرائد ؛ وما زال في أفقنا هذا الأندلسي القصي [ 4 ] إلى وقتنا هذا من فرسان الفنّين [ 5 ] ، وأئمّة النوعين ، قوم هم ما هم طيب مكاسر ، وصفاء جواهر ، وعذوبة موارد ومصادر ؛ لعبوا بأطراف الكلام المشقّق ، لعب الدّجى بجفون المؤرّق ، وحدوا بفنون السّحر المنمّق ، حداء [ 6 ] الأعشى ببنات المحلّق ؛ فصبّوا على قوالب النجوم ، غرائب المنثور والمنظوم ؛ وباهوا غرر الضّحى والأصائل ، بعجائب [ 7 ] الأشعار والرسائل : نثر لو رآه البديع لنسي اسمه ، أو اجتلاه ابن هلال لولّاه حكمه ؛ ونظم لو سمعه / كثير ما نسب ولا مدح ، أو تتبّعه جرول ما عوى ولا نبح ؛ إلّا أنّ أهل هذا الأفق ، أبوا إلّا متابعة أهل الشرق [ 8 ] ، يرجعون إلى أخبارهم المعتادة [ 9 ] ، رجوع الحديث إلى قتادة [ 10 ] ؛ حتى لو نعق
هامش
[ 1 ] ورد جانب من خطبة الذخيرة في النفح 2 : 500 ، كما نشرها دوزي في النصوص التي جمعها عن تاريخ بني عباد 3 : 39 - 56 .
[ 2 ] ط : ينثال ذلك .
[ 3 ] ط : نجوم .
[ 4 ] ط : القطر .
[ 5 ] ط : الفئتين .
[ 6 ] ط : وحذوا . . حذاء .
[ 7 ] ط : بغرائب .
[ 8 ] ط : المشرق .
[ 9 ] النفح : المعادة .
[ 10 ] أبو الخطاب قتادة بن دعامة السدوسي ( 61 - 117 أو 118 ) ، كان من حفاظ أهل زمانه ، وقد تفاوتت فيه