تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
فاستصفى [ 1 ] ما فيها وسجن أولاد عيسى الأكابر بمطبق الزّاهرة ، وأمر ابنه بطلاق أخت عبد الملك فطلّقها ، ولم تزل خليّة إلى أن ذهبت دولة قومها فراجعها . وكان الناس يحسبون مال عيسى التراب [ 2 ] كثرة ، فما وجد له منه شيء ؛ وتعجّب الناس من ذلك ، حتى إن أولاده إلى آخر أمرهم ما فارقهم الإقلال والمسغبة . وأعظم الناس قتل عيسى [ 3 ] لجلالة قدره ، وسار منهم إلى الزّاهرة خلق عظيم ينظرون إلى رأسه [ 4 ] . قال ابن حيّان : وكنت في جملة من نظر إليه ، واستبنت الضّربة بخدّه الأيمن . وكان أبو العلاء صاعد بن الحسن اللّغوي منقطعا إلى عيسى ، فكان أوّل من أنشد عبد الملك ، على سبيله من سرعة الانقلاب ، شعرا يقول فيه :
فتلك هامته في الجوّ ناطقة * تحدّث النّاس من آياتها [ 5 ] عبرا مكتوبة الوجه بالهنديّ يقرؤه * من ليس يقرأ مكتوبا ولا سطرا
/ ومن أغرب [ 6 ] ما وردت به الرؤيا بعد قتله أنّ رجلا من الصلحاء رأى في النّوم كأن رأسه ينشد على الخشبة التي كان عليها :
بان الخليط وشفّني وجدي * وبقيت أندب ربعهم وحدي
فآذنت [ 7 ] الرؤيا ببين آل أبي عامر وصدقت إلى مديدة . انتهى ما لخّصته من كلام ابن حيّان في خبره . ومن شعر أبي حفص بن برد ، ممّا خاطب به أبا العلاء صاعدا بن الحسن اللّغويّ من أبيات يقول فيها [ 8 ] :
أبا العلاء استمع تعريض ذي مقة * أهدى لك الودّ محضا غير مقطوب
هامش
[ 1 ] س : وقبض جميع . [ 2 ] س : كالتراب . [ 3 ] ط : وأعظم الناس قتله . [ 4 ] ط : وسار منهم خلق كثير إلى الزاهرة ليروا رأسه . [ 5 ] س : آياته . [ 6 ] قارن بالبيان 3 : 45 . [ 7 ] البيان : فأولت . [ 8 ] البيت الأول و 5 - 7 في الشريشي 3 : 294 .