تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
له عيسى : ومن تخاف ؟ أو ليس الملك بيدي ، والجند طوعي ، والناس راضون بفعلي ؟ ثمّ افترقا ، فجاء ابن القارح ، فأعلم ابن ذكوان ، فطار إلى عبد الملك بالخبر ، فبطش عبد الملك بعيسى . وكانت صورة قتله ( أن ) واطأ عليه أخاه عبد الرحمن ومن يليه من أصحابه ، فشدّوا عزيمته ، وعقد معهم مجلسا للشرب ، وبعث عن أكثر أصحاب عيسى ، فجلس للشّرب بالمجلس الكبير المشرف على النّهر لعشر خلت من ربيع الأوّل سنة سبع وتسعين . ثمّ أرسل عن عيسى وقد / مضى من الشّرب وقت ، فجاءه رسوله وهو قد بدأ يشرب أيضا مع نفر من أصحابه فيهم أبو حفص بن برد وغيره . قال أبو حفص : فلم نرتب بدعائه ، وبادر بالركوب نحو عبد الملك ، والقضاء قد جدّ به [ 1 ] ، فلمّا وصل إليه أظهر الاستبشار به وأقبل عبد الملك عليه بوجهه وأعلى مجلسه وأخذوا في شأنهم . فلمّا دارت الكئوس أخذ عبد الملك في معاتبته [ 2 ] والتّعرّض لما قرف به عنده ؛ وعيسى ينزعج من ذلك ، ويقلّد [ 3 ] الكأس ملامته هنالك ، إلى أن صرّح عبد الملك بما في نفسه ، وألقى القدح ، وأقبل يسبّه ويغلظ له ؛ فأحسّ عيسى بالشرّ ، ورابه نظر القوم إلى العيون ، وطفق يعتذر ويحتجّ في إبطال ما قرف به ويشدّ القسم على فساده ، ويناشده في إراقة الدّم ، وعبد الملك لا يلتفت إليه ، إلى أن اعتلى الكلام وكثر اللّجب ، فقبض عبد الملك على سيفه من جانب الفراش فصبّه على عيسى ، وقد قام فزعا ؛ فاستقبل وجهه بضربة ، فسقط عيسى ثمّ أعاد عليه ، وشاركه أصحابه بسيوفهم حتّى هبروه ، وحزّ رأسه ووضع جانبا . وأمر عبد الملك أيضا بقتل صاحبيه ابن خليفة وابن فتح [ 4 ] فهبرا بالسيوف ، واختلط المجلس ، ولحق كثيرا من أهله دهشة حملت بعض من كان بقربه من الأعاجم إلى أن رمى بنفسه في النّهر هربا من القتل ، فطاح في اللّجّة . وأمر برفع رأس عيسى بباب / الزّاهرة ، وما زال هنالك إلى أن فتحت الزّاهرة على يد ابن عبد الجبّار المهدي ، وذهبت الدّولة العامريّة . وقام عبد الملك من ذلك المجلس ، وأمر بتغيير ما وقع ، ثمّ لم يعد إلى الشرب فيه - زعموا - حياته . وأنفذ في الوقت ثقات خدمه إلى منازل عيسى وأصحابه وكتّابه [ 5 ] ،
هامش
[ 1 ] ط : جذبه ، والبيان : والقضاء يجذبه . [ 2 ] ط : عتابه . [ 3 ] البيان : ويولي . [ 4 ] هما خلف بن خليفة وحسن بن فتح ، كما في البيان ( 3 : 33 ) . [ 5 ] ط : منازل عيسى وأسبابه .
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 107 | ابن بسام / إحسان عباس / إحسان عباس